بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن واله وبعد...
فكما تعلمون أيها الأحبة الأكارم ويعلم العالم أجمع أن أمريكا احتلت العراق بتحالف دولي ظالم وبمساعدة إيران التي كعادتها تسعى جاهدة لتدمير العراق وكان لها ما أرادت بتحالفها مع امريكا وغدرها بالعراق من خلال مساعدة أمريكا في غزوها واحتلال العراق؛ وقد واجه الشعب العراقي الاحتلال بمقاومة مسلحة وسياسية وفي هذا الإطار تأسست قوى عراقية لمواجهة الاحتلال وتداعياته، بالتزامن مع دخول قوى أخرى مع الاحتلال كان أغلبها يتخذ من إيران مكانا لها وعلى هذا الأساس أصبح في العراق قوتان رئيستان:
الأولى المحتل وتوابعه وأذنابه
والثانية القوى المناهضة للاحتلال ومشاريعه الرامية إلى تدمير العراق والشرق الأوسط ودول المنطقة.
ونتج عن ذلك اتجاهان ضمن إطار القوى العراقية: الاتجاه الأول: قوى فاعلة رئيسية تناهض الاحتلال ومشاريعه. / والأخرى ثانوية تُحسب على العراق بقوة سلاح المحتل.
والاتجاه الاول: هي القوى العراقية التي تصدت للاحتلال ومشروعه الخطير الذي يسعى إلى تدمير العراق والمنطقة، وكان المخطط هو استنساخ تجربة تدمير العراق في دول الجوار العراقي، وفي مقدمتها الدول العربية ضمن ما عُرف (بخارطة الشرق الاوسط الجديد) الذي يسعى الاحتلال من خلاله إلى تقسيم المقسّم وتجزئة المجزأ. الذي يهدف إلى تقسيم الدول العربية إلى دويلات طائفية وعرقية ودينية
إلا أن استشعار القوى المناهضة للاحتلال لهذا المشروع الخطير على العراق والمنطقة، ومن مبدأ العمل بالواجب المنوط بالأحرار ومن منطلق الحقوق الشرعية التي كفلتها القوانين الشرعية والدولية؛ قاوم العراقيون مشاريع الاحتلال وقاوموها بكل الوسائل الممكنة؛ فانطلقت المقاومة العراقية للتصدي للاحتلال الظالم؛ وقد سجل التاريخ لهذه المقاومة الباسلة بأنها أسرع مقاومة شهدها العصر الحديث للتصدي للاحتلال؛ ومن هنا تأسست قوى عراقية مناهضة للاحتلال ولمشروعه السياسي، وطالبت المحتل الأمريكي بالرحيل وجدولة انسحابه.
وعلى الرغم من أن المقاومة العراقية كانت تدافع عن العراق وعن المنطقة العربية ؛ إلّا أن المقاومة العراقية لم تحظَ بالدعم الحقيقي من انظمة الحكم المجاورة في المنطقة؛ لأن الجميع كان يتخوف من ردة الفعل الأمريكية؛ مع أنهم يعلمون جيدا خطورة المشروع الامريكي في المنطقة، ويعلمون جيدا أن الأمر لن يقف عند حدود العراق، ولكنّ الجميع كان ينتظر بفارق الصبر أن تنجح المقاومة العراقية وقوى المناهضة في عرقلة أو إيقاف مشروع تقسيم المنطقة؛ وقد نجحت المقاومة العراقية والقوى الوطنية في ذلك وهذا ما يحسب لها سواء حظي بتقدير الدول الأخرى ام لم يُلتفت إليه لأسباب عديدة.
وكان للقوى المناهضة للاحتلال، الأثر الكبير في التصدي لكل مشاريع الاحتلال السياسية والامنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، واستطاعت أن تكشف المؤامرات التي نصبها الاحتلال للشعب العراقي، وكان لها الدور الكبير في إفشال العديد منها، وكان أخطرها الحرب الأهلية التي أراد المحتل وأعوانه إشعالها في العراق بدوافع طائفية، وقد مارس المحتل وأدواته من الأحزاب والميليشيات القتل والإرهاب لجر الشعب العراقي إلى الفتنة الطائفية وإيهام العالم بأن الحرب الأهلية في العراق عرقلت المشروع الامريكي؛ لتصرف النظر عن خسائرها الكبيرة وإشغال المقاومة عن دورها الحقيقي في التصدي للاحتلال
إلّا أن القوى المناهضة فهمت الدرس وتسامت على الجراح القاسية التي انتجتها تلك الحقبة الزمنية الأليمة مع إدركنا بأن تلك السنين المريرة ستستمر ما دامت العملية السياسية مستمرة في العراق
إلا أن الاحتلال وعمليته السياسية ومشاريعه التدميرية؛ تفاجأ بصمود ومطاولة القوى المناهضة، التي استطاعت أن تواجه كل الظروف رغم صعوبتها وأثبتت للشعب العراقي دقتها وصواب منهجها في مشروعها الهادف الى تأسيس نظام سياسي جديد وإسقاط العملية السياسية الحالية التي هي إحدى مشاريع المحتل في العراق

وها هو الشعب العراقي اليوم وبعد ثورة تشرين أصبح يدرك هذه الحقائق، وهو الآن على بداية طريق تحرير العراق وإنقاذه من الاحتلال ووذيوله الساعين إلى تدمير العراق وإنهائه بشكل كامل، وقد اتضحت نتائج مخرجات العملية السياسية وتداعياتها الخطيرة على العراق والمنطقة وقبح انحيازها الكامل لإيران وتنفيذ مشروع تصدير ثورة ولاية الفقيه واحتلال ميليشياتها لأربع عواصم عربية؛ وهذا دليل صارخ على خطورة العملية السياسية الحالية على العراق والمنطقة وهو ما دفع العراقين وثوار تشرين إلى تبني مشروع القوى المناهضة بالمطالبة بإسقاط العملية السياسية.
وهذا ما جعل هذه القوى تمثل الاتجاه الحقيقي للشعب العراقي، ويُحسب لها حفاظها طوال الثمانية عشر عاما من الاحتلال على ثوابتها الوطنية، التي دفعت مقابلها ثمنا باهضا وما زالت الفاتورة مستمرة إلى الآن؛ فالتضييق والاستهداف محليا ودوليا مستمر ولم يتوقف من أجل إجبارها على أن تكون ضمن إطار القوى الثانوية التي يريدها المحتل وسعى إلى تكوينها؛ لأن المحتل يسعى لكسر إرادة الشعوب وانهيار القوى المناهضة في العراق هو وسيلة لإحباط أحرار العالم عن أداء دورهم والتصدي لأي احتلال كان
أما الاتجاه الثاني: فهو لأحزاب السلطة وميليشياتها وذيول الاحتلال ومن شارك بالعملية السياسية ودعمها، وهي ما أطلقنا عليها مصطلح (القوى الثانوية)، التي ساعدت وساهمت في احتلال العراق مع القوات الغازية ومنها الأحزاب والشخصيات التي شاركت في مؤتمر لندن عام 2002 أو وافقت على مخرجاته.
والشعب العراقي يعلم أن هذه القوى الثانوية استخدمتها إيران في عمليات تخريب واسعة وقتل وإرهاب بحق الشعب العراقي والمنطقة، والجميع يعرف أن من ارتضى أن يكون عميلا لإيران سيوافق على أن يكون عميلا ذليلا للاحتلال الامريكي؛ لأن هذه النماذج البائسة تسعى إلى تحقيق مصلحتها الشخصية فقط حتى وإن كان على حساب العراق وشعبه.
وهذه القوى الثانوية التي تمثل الاتجاه الثاني استخدمهم الاحتلال أيضا لتنفيذ مشاريعه وصناعة الضد النوعي من أجل مواجهة القوى المناهضة للاحتلال، التي لم يستطع الاحتلال انهاءها أو استمالتها لمشروعه، ولكن استطاع المحتل من خلال القوى الثانوية تأخير الحل الشامل في العراق، واستطاع أن ينفذ جزءا كبير من صفحات التدمير بحق الشعب العراقي والمنطقة، ومنها ما نشهده من اضطرابات واوضاعا مسأوية وعسكرة المجتمعات، وصناعة الميليشيات وضرب أمان الدول من خلال دعم المنظمات الارهابية الميليشياوية/ وإشغال الدول بهذا التهديد الخطير الذي يهدد وجودها وأمنها، مثل ما يفعله الحوثيون بالاعتداءات الارهابية ضد المملكة العربية السعودية
وأيضا ما تمارسه منظمة (البككا) الإرهابية التابعة لحزب العمال الإرهابي، والمليشيات التي تقتل بالشعب السوري، ودور ميليشيات حزب الله في لبنان والانهيار المستمر لشعبه، هذه كلها دلائل واضحة على خطورة بقاء العراق تحت حكم هذه الطبقة السياسية واستمرار الاحتلال في دعمها.
فإذن منهجية القوى الثانوية هو تنفيذ اجندات الاحتلال ومشاريعه، وقد وقف الشعب العراقي أكثر من مرة رافضا لهؤلاء وإن سنحت له الفرصة سيحاسبهم على خيانتهم للعراق؛ ولذلك هذا النوع لا يمكن أن يمثل تطلعات الشعب العراقي أو أن يتم التعامل معه على أساس أن هؤلاء قوى عراقية؛ لأنهم مرتبطون بالمحتل ومتى ما انهار المحتل سينهارون معه بسرعة البرق؛ ولذلك تراهم يسرقون أموال العراق ويودعونها خارج العراق لأنهم يعلمون أنهم طارئون ولا مكان لهم فيه؛ ولكن المحتل أراد من هؤلاء المتعاونين معه تحقيق عدة اهداف اهمها :-
أولا: تأسيس عملية سياسية وتمرير دستور يخدم أهداف ومشروع الاحتلال من خلال فرض تلك القوى الثانوية على الشعب العراقي بقوة سلاح المحتل، وهذا ما حدث في مجلس الحكم الذي لم يكن للعراقيين دور في اختياره ولم يوافقوا على لجنة كتابة الدستور التي اختارها المحتل وايران ومرروا دستورا أعوج لا قيمة له عند الأحرار، بل حتى الذين شاركوا المحتل في تمريره أصبحو اليوم يقرون بأن العراق بحاجة إلى عقد وطني جديد، كما صرح مؤخرا بذلك برهم صالح. وهذا إقرار بصدق توجه القوى المناهضة للاحتلال التي رفضت هذا الدستور من وقت مبكر جدا، ولكن من خلال القوى الثانوية مرر المحتل مشروع الانتخابات الوهمية وفرضها على العالم والمجتمع الدولي الذي يعلم بعدم وجود انتخابات حقيقة ولا ديمقراطية مطلقا في العراق، ومن خلالها نفذ الاحتلال مشروع المحاصصة الحزبية الطائفية والقومية ومرر مجلس الحكم الباطل، لأنه يريد إخضاع العراق لهذا المنطق الباطل والمعوج في فرض نسب لمكونات الشعب العراقي، لتكون هي الاساس في تقسيم العملية السياسية ومؤسسات الدولة العسكرية والمدنية وهذا الهدف كان يطمح فيه بالتعاون مع هذه القوى الى تقسيم العراق على هذا الاساس.
أما عملية الانتخابات الفاشل الباطلة فقد أراد المحتل من خلالها تسلط القوى الثانوية التابعة له على العراقيين لكي تنفذ مشروع تدمير العراق؛ ولكن العراقيين أصبحو يعون تماما مخططات العدو ولذلك مقاطعة الانتخابات في عام 2018. يتوقع أن ترتفع بشكل كبير جدا في الانتخابات القادمة
ولذلك تحول امريكا وذيولها أقناع العراقيين بالمشاركة بالانتخابات لأنها تعلم أن المقاطعة الكبيرة ستعزز من انهيار العملية السياسية ولذلك صدروا قرارات مجحفة بمنع أي شخص يتحدث علن فضائح الانتخابات والتزوير ونقد العملية السياسية في العراق، وعادت أحزاب السلطة إلى اثارة الطائفية من اجل دفع الناس الى المشاركة في الانتخابات.
الهدف الثاني الذي أراده المحتل:- هو تأسيس مليشيات مسلحة من القوى الثانوية وتكون تحت اشرافها ليحقق الاحتلال الامريكي امورا مهمة في ذلك منها سحب جنوده الذين يتساقطون بضربات المقاومة العراقية وتعويضهم بجنود من المليشيات، وقد نجحت القوى الثانوية من إجبار بعض الشباب العراقي وجره إلى الانضمام إلى هذه الميليشيات، واستخدم الاحتلال المليشيات لضرب وتهجير وقتل العراقيين من مدن المقاومة العراقية على أساس طائفي، وقد سمح الاحتلال الامريكي لإيران بإدارة هذه الميليشيات وتدريبها وممارستها التطهير العرقي والطائفي من خلال تهجير المدن من سكانها والسيطرة عليها. وكل جرائمها تحظى بدعم أمريكي وتستر عليها إعلاميا
ومما تقدم يتبين الفرق بين مسار القوى المناهضة للاحتلال، وبين القوى الثانوية، ويظهر حجم التمايز الشاسع بين من يمثل الشعب العراقي ومن يمثل المحتل ومشروع تدمير العراق.
ولذلك نقول إن هدف القوى الوطنية المناهضة: هو تأسيس نظام سياسي جديد وعدم الرضوخ لهذه العملية السياسية الشاذة التي أصبحت السبب الرئيسي في استمرار معاناة العراقيين، أما من يدعون إصلاح العملية السياسية، فإنهم واهمون ويخدعون أنفسهم قبل غيرهم،
ولذلك فإن القوى الوطنية العراقية الحقيقة تطلق على نفسها: (القوى المناهضة) وليست المعارضة؛ لأنهم ليسوا معارضين طامحين بإصلاحات جزئية وكسب منافع حزبية وشخصية؛ إنما هم يريدون وطنا حرا مستقلا ذو سيادة ويعملون على تحقيق ذلك بجميع الوسائل المشروعة في التغير يشاركهم الشعب العراقي الاصيل في هذه المهمة النبيلة التي تحتاج الى التكاتف والوحدة في تحقيقها. وهذا يحتاج إلى الصبر والمطاولة وقد نجحت قوى المناهضة التي ثبتت على مبادئها رغم الصعاب والمضايقات والاستهداف المباشر بالقتل والاعتقال ومنعهم من الحصول على المستمسكات الثبوتبة العراقية، وغير ذلك من المعاناة التي يتعرضون لها يوميا.
وهنا نؤكد على أن الميثاق الوطني العراقي هو قوة مناهضة وليست معارضة، وهو ثمرة القوى الرئيسية التي تصدت للاحتلال ومشروعه السياسي، فما يميز الميثاق الوطني العراقي أنه يمتلك إرثا كبير في عمله الوطني بناءا على أن القوى التي تشكل منها الميثاق هي قوى امتازت بثقلها وتأثيرها الميداني في العراق خصوصا أنها وقفت ضد احتلال العراق وسعت إلى تحريره

والميثاق الوطني العراقي لا يعترف بالاحتلال ولا بعمليته السياسية التي شكلها من القوى المتعاونة معه في تدمير العراق وهذا ينسحب الى جميع القوانين التي اقرتها سلطة الاحتلال وعمليته السياسية، كما ان الميثاق الوطني العراقي يرفض الاحتلال الايراني الذي يعده احتلالا استيطانيا خطيرا يهدف الى تغيير العراق على مقاسات طهران العنصرية، ويرفض أيضا محاولات التغيير الديمغرافي واستخدام العراق كقاعدة لعمل الحرس الثوري الايراني ودعم المنظمات الدولية والاجنبية، وتشكيل المليشيات والتدخل في شؤون الدول بالإرهاب والقتل وتجارة المخدرات، كما ان الميثاق يعمل على تحرير العراق من جميع اشكال التواجد الاجنبي سواء على مستوى الدول او الجمعات الارهابية وفي مقدمتها حزب العمال الكردستاني، فانه يطمح الى تشكيل نظام سياسي جديد يمثل الشعب العراقي
ولذلك فان الميثاق الوطني العراقي هو قوة مناهضة وليست معارضة ومشروعه السياسي جامع لا يستثني أي جهد وطني سواء على مستوى القوى او الشخصيات الوطنية ولن يسمح ان تضيع حقوق المضحين الصابرين في نضالهم الهادف الى استعادة العراق واكمال تحريره وسيحفظ تاريخ الشهداء والمقاومين، ويكشف التزوير الذي يمارسه المدعون للمقاومة التي أصبحت أصواتهم تعلوا بخروج القوات المحتلة وهم يعملون تحت أجنحتها وبتوجيهاتها؛ ولكنهم يريدون احتلالا جديدا ينفذ مصالح إيران على حساب العراق والمنطقة التي تمر بمنعطف تاريخي خطير وتخضع لتحديات امنية تمس وجودها وبقاءها.
وإننا في الميثاق الوطني العراقي نعاهد شعبنا الصابر المحتسب بالمطاولة والصبر على الثوابت الوطنية؛ ونؤكد للعراقيين ولأحرار العالم بأن العراق مقبل على تحولات جوهرية، وإن العملية السياسية وأحزابها وميلشياتها في طريق نهايتها الحتمية، وإن ظلمها الى زوال حقيقي ؛ولذلك علينا الاستعداد الحقيقي لهذه اللحظة وان نعمل على وحدة العراق وسيادته واستقلاله واعادة اعماره وارجاع اهله المهجرين والنازحين واطلاح سراح رجاله ونسائه وأطفاله والمغيبين من سجون الحكومة وميلشياتها ليعود العراق شامخا عزيزا يحتضن ابناءه البررة لينهض من جديد عراقا قويا فاعلا على مستوى المنطقة والعالم. إن منهجية القوى الوطنية المناهضة للاحتلال ومشروعه السياسي رفض الاحتلال ومخرجاته؛ فهي لا تؤمن بالإصلاح من داخل العملية السياسية تحت اسم المعارضة.