الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير تقرير| المسار الأمريكي الجديد: مراجعة أم استدارة؟

تقرير| المسار الأمريكي الجديد: مراجعة أم استدارة؟

أحمد صبري

لن ننتظر طويلا لمعرفة توجهات إدارة الرئيس الأمريكي جو بادين لمعرفة مساره وتوجهاته في تعاطيه مع العالم المضطرب وأزماته، وموقف إدارته التصحيحية لتركة قرارات سلفه دونالد ترامب.

وعلى الرغم من أن إدارة بايدن اتخذت سلسلة من الإجراءات التنفيذية حيال قضايا داخلية ودولية في إطار ما أسمتها بعملية مراجعة شاملة للتوجهات الأميركية الجديدة، إلا أن المتابع لهذه القرارات يستطيع القول إنها مقدمة لاستدارة أميركية تمهيدا لمشهد أميركي جديد مغاير للمشهد الذي شكله ترامب خلال ولايته الأولى بدأت ملامحها تظهر للعيان

صحيح أن التغيير الأميركي حيال القضايا الشائكة تتضمن “مراجعة للدعم العسكري لحلفائه من العرب واستئناف الحوار مع إيران ومستقبل الوجود الأميركي بالعراق وكيفية التعاطي مع أذرع إيران بالعراق، وأزمات سوريا واليمن وأفغانستان سيستغرق بعض الوقت، فضلا عن مستقبل علاقته مع الصين. التي أصبحت من أولويات الإدارة الجديدة غير أن مستقبل الاتفاق النووي الإيراني سيكون واحدا من أكثر الأولويات إلحاحا على الساحة الدولية، وفي مقدمة الانشغال الأميركي المدعوم أوروبيا.

ويصاحب هذا المشهد الأميركي الجديد الذي بدأ يتشكل في إدارة بايدن ما وصفه محللون بأنه يحاكي المشهد الذي شكله باراك أوباما خلال ولايتيه وهي امتداد لتلك الحقبة الأوبامية، إن جاز التعبير التي يستحضرها بايدن في توجهاته الجديدة.

لقد بات واضحا أن قرارات التعليق أو المراجعة التي بدأتها إدارة بايدن لم تقتصر على الأزمات الخارجية، وإنما حاكت الوضع الداخلي، لا سيما آلية مواجهة فيروس كورونا وقوانين الهجرة، وقبل ذلك كيفية التعاطي مع المتظاهرين وتداعيات ما جرى في الكونجرس من أحداث.

وأعطى بايدن خلال الأشهر الماضية انطباعا بأنه بصدد مراجعة شاملة لعلاقة بلاده مع العالم وأزماته برؤية واقعية تأخذ بنظر الاعتبار مصالح بلاده لضمانها من منظور تبادل المصالح، وهي مهمة صعبة وسيكتنفها التداخل والرؤى المتقاطعة حتى من قبل حلفائه في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط.

واستنادا إلى المسار الجديد للرؤية الأميركية في تعاطيها مع المحيط الخارجي وأزماته فإن إدارة بايدن تحتاج إلى وقت وصبر ورؤية في انفتاحها الجديد الذي أخذ مفهوم (المراجعة) كوسيلة لتوضيح خطواته الحالية والمتوقعة، غير أن هذا المنحى الجديد قد يضع الولايات المتحدة أمام مشهد جديد ربما يقوض هيمنتها وسطوتها الأممية، لا سيما وأن حجم الأزمات والتحديات قد يتقاطع مع مكانة ومصالح اللاعبين الكبار مثل الصين وروسيا، وبالتالي يأخذ من جرف مصالحها.

واستنادا إلى ما تقدم فأن حلفاء أمريكا قلقون من مخاطر الاستدارة الأمريكية بعد ظهور هرولة باتجاه العودة للاتفاق النووي مع إيران من دون ضمانات عن تخليها عن طموحاتها النووية وملفات الصواريخ البالستية ودعمها لأذرعها في المنطقة وهو الأمر الذي استثمرته إيران في زيادة ضغطها على دول الاتفاق النووي وعلى المفاوض الأمريكي لكسب المزيد من أوراق التفاوض الجارية في النمسا لصالحها.

ويبدو ان إدارة بايدن ليست في وارد الاستجابة لدعوات الحزم والضغوط القصوى على إيران للجم تمددها في المنطقة وإنما تلوح برفع العقوبات عليها من دون ضمانات لوقف برامجها النووية والتدخلية في المنطقة العربية.

ونخلص إلى القول أن حلفاء واشنطن من العرب مصابون بخيبة أمل وأول المتضررين بالاستدارة الأمريكية رغم حجم التنازلات التي قدموها لواشنطن إلى حد التطبيع مع الكيان الصهيوني وفتح أجوائهم وأراضيهم للوجود الأمريكي لتفادي الهيمنة الإيرانية على المنطقة غير أن الإدارة الجديدة غيرت قواعد الاشتباك بالاتجاه نحو الصين التي عدتها التحدي الأكبر لمستقبل الولايات الامريكية

ونختم هل استلم حلفاء أمريكا الرسالة؟

مقالات متعلقة