الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تحالف العامري يهاجم تشكيلة الكاظمي: حكومة محاصصة بامتياز وتغانم فاسد جداً


يواصل رئيس الوزراء العراقي المكلّف، مصطفى الكاظمي، مفاوضاته مع القوى السياسية الشيعية، للخروج باتفاق نهائي على الأسماء المرشحة لكابينته الحكومية، الأمر الذي قد يرجّح تغيير بعضها، استجابة لمواقف مرتقبة لقادة الكتل الشيعية، ليواصل بعد ذلك مشاورات مشابهة مع السنّة والأكراد، الذين قد تبدو الأمور معهم «أسهل» من الشيعة، تمهيداً لعرض حكومته على تصويت البرلمان في موعد أقصاه الـ9 من أيار/ مايو المقبل.

وما أن عرض الكاظمي أسماء وزراء كابينته، حتى بدأت الخلافات تتضح بين قادة الكتل السياسية، خصوصاً تلك المنضوية في تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري.

النائب عن «الفتح» حامد الموسوي، دعا النواب إلى عدم التصويت على كابينة الكاظمي، مطالباً أياهم برفض ما أسماها «المهزلة».

وقال، في بيان صحافي، إن «بعد الإجماع والدعم السياسي الكبير ومن كل القوى السياسية لتكليف مصطفى الكاظمي، والذي لم يحظ به أي من سابقيه منذ 2005، هذا التكليف الذي أعلنت الكتل أنها ستتيح للمكلف اختيار كابينته الوزارية من الأكفاء الوطنيين خارج ضغوط الداخل والخارج. تفاءلنا خيرا أننا سنرى حكومة مثالية وبشخوص وزارية تستحق تمثيل العراق».

وأضاف: «تفاجأنا كممثلين عن شعب ينتظر حكومة الأمل بأسماء مرشحي كابينة الكاظمي صادمة للآمال ومدعاة للإحباط والعجب. أسماء لمرشحين لهم وعليهم عشرات علامات الاستفهام والعجب والصدمة».

وبين أن «من يقرأ اسم مرشح وزارة المالية، سيتأكد أن هذه الكابينة الوزارية شعارها وهدفها الإقليم أولًا ومصالح حزبية بالدرجة الأساس. نعلم تماماً إصرار الحزبين الكرديين على ترشيح فؤاد حسين لمنصب هو الأخطر والأكبر في الكابينة الحكومية وإعادة نفس الاسم بالتحديد، ناهيك عن الأسماء الأخرى والتي نعرف بعضها معرفة وبالوثائق كم هم فاسدون ومدمنون على نهب المال العام».

وأتم قائلاً: «أين الشعارات الوطنية؟! والادعاءات الإعلامية ؟! أين دماء الشهداء!!! أين الذين أراقوا دماءهم من أجل الاصلاح المزعوم ومحاربة الفساد في التظاهرات!»، موضحاً: «هذه الكابينة كابينة محاصصة بامتياز وتغانم من الطراز الفاسد جداً».

وأكمل: «مؤسف جداً أن تسمع تصريحات هذا الفريق السياسي أو ذاك مدعياً ترك حرية الاختيار للمكلف في انتقاء الأسماء، لكنه يستقتل في الكواليس ويتفنن تحت الطاولة ويساوم ويفاوض من أجل الدفع بمرشحهم لأجل التغانم المقيت المفضوح. الوطنية والوطن التي تتشدق بها قوى سياسية ما هي إلا شعارات فارغة وتصريحات رخيصة».

وتابع: «هذه الكابينة لم يلتزم المكلف بمنهج واحد وتعامل بازدواجية مع الكتل السياسية ورشح شخصيات جدلية وبعضهم لا يمتلك الحد الأدنى من المؤهلات والكفاءة ووزارة الخارجية مثالا».

ومضى إلى القول: «أنني كنائب عن الشعب العراقي لن أصوت لها (كابينة الكاظمي) ولن أمنحها الشرعية، وأدعو كل نائب وطني غيور عراقي منحاز للعراق والعراقيين أن يرفض هذه المهزلة، كما أدعو الكاظمي بالاعتذار فورا عن مهمة تكليفه، فلا حاجة للحكم عليه والانتظار لتقييمه». وختم: «أسماء مرشحيه تكفي ودليل دامغ لكل من يريد معرفة أنه فشل في هذا المسعى فشلاً مدوياً، هذه الكابينة اتفاق سياسي فاسد محكوم عليه بالفشل، وهذه الكابينة خيانة لأهلنا في عموم العراق وتحديداً في الوسط والجنوب والغربية، أتقوا الله في العراق وإمنعوا هذه الكارثة والمهزلة».

أسماء غير محسومة

في الأثناء، كشف نائب رئيس الوزراء الأسبق، بهاء الأعرجي، عن حقيقة الأسماء المتداولة المرشحة لشغل الوزارات في حكومة الكاظمي.

وغرّد الأعرجي على حسابه في موقع «تويتر» قائلاً: «الأسماء المتداولة لشغل وزارات الحكومة المرتقبة للكاظمي غير دقيقة وغير محسومة، بل إن بعضها مجرد اقتراحات لا زالت قيد البحث والتفاوض».

لكن تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، رجّح عرض كابينة الكاظمي، للتصويت داخل مجلس النواب، قبل نهاية الشهر الجاري.

وقال النائب عن تحالف «سائرون»، سلام الشمري، في بيان صحافي، إن «الاجتماع الأخير للقوى السياسية مع المكلف وضع النقاط على الحروف، والتوافق وصل لمراحله النهائية حول تشكيلته الحكومية للفترة المقبلة». وأضاف أن «عرض أسماء المرشحين والتوافق على الكثير منها خطوة مهمة الإسراع بالتصويت والانتهاء من هذا الملف والتركيز على الملفات المهمة الأخرى التي ينتظر الشعب تنفيذها».

السنّة والأكراد ينتظرون نتائج مشاورات رئيس الوزراء المكلّف مع الشيعة

وشدد، على ضرورة أن «تعي الكتل السياسية حساسية الوضع الحالي وعدم تحمله إخفاقا جديدا بهذا الملف، خاصة وأن كثرة تسمية المكلفين دون نتائج ملموسة اضعاف للعملية السياسية في البلاد»، مرجحاً «عرض كابينة الكاظمي للتصويت بجلسة نيابية قبل نهاية الشهر الجاري». في السياق، جددت كتلة الحكمة البرلمانية، بزعامة عمار الحكيم، تأكيدها عدم تقديم أي وزير في حكومة الكاظمي، معتبرة أن ما تتناقله التقارير الإخبارية عن الأمر «محاولة لخلط الأوراق».

وقال النائب علي العبودي، عضو الكتلة النيابية لتيار الحكمة، في بيان، «نجدد التاكيد على أن الحكمة لم تقدم أي مرشح للمكلف الكاظمي لشغل الحقائب الوزارية في حكومته»، نافيا «الأنباء التي تحدثت عكس ذلك». وأضاف أن «الحكمة أعلنت موقفها بشكل واضح سواء في اجتماعات القيادات السياسية مع الكاظمي أو من خلال بياناتها الرسمية بتفويض رئيس الوزراء المكلف في اختيار فريقه الحكومي المأمول ولم يقدم أي وزير في حكومة الكاظمي».

واعتبر أن «ما تتناقله بعض وكالات الأنباء ووسائل التواصل الاجتماعي يفتقد للمصداقية ويأتي ضمن التشويش السياسي وخلط الأوراق». في الطرف الآخر ينتظر الأكراد والسنّة، انتهاء مشاورات الكاظمي مع الشيعة، ليبدأ مشاورات أخرى مع السنّة والأكراد، حسب تصريح للنائبة عن «الاتحاد الوطني الكردستاني»، ديلان غفور، والتي أقرّت بمواجهة الكاظمي صعوبات خلال مفاوضاته مع الشيعة.

ومن بين أبرز النقاط التي يعترض عليها الشيعة في آلية اختيار مرشحي كابينة الكاظمي، هو الإبقاء على وزير المالية الحالي، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فؤاد حسين، بكابينة المكلّف.

«القضايا المصيرية»

ودعا النائب عن تحالف «الفتح»، كريم عليوي، أمس، إلى عدم منح القوى السياسية الكردية وزارة سيادية في الحكومة المقبلة لحين تشريع قوانين تنظم العلاقة والشراكة في «القضايا المصيرية»، لافتا إلى أن القوى الوطنية ستعمل لمنع تمرير أي وزير يمثل الأحزاب الكردية لوزارة سيادية. وقال في بيان صحافي، «ندعو لعدم منح القوى السياسية الكردية وزارة سيادية في الحكومة المقبلة، لحين تشريع قوانين من قبل مجلس النواب تنظم العلاقة والشراكة الحقيقية في القضايا المصيرية المرتبطة بعمل تلك الوزارات كقانون النفط والغاز والقوانين المرتبطة بالعمل الخارجي والتخطيط الاستراتيجي وتوزيع الثروات».

وأضاف، أن «تجاربنا السابقة مع القوى الحزبية الكردية في مجال العلاقات الخارجية حين منحت لهم وزارة الخارجية والقضايا المالية حين منحت لهم وزارة المالية كانت تجارب فاشلة وعمل اؤلئك الوزراء لخدمة مصالح الإقليم فقط والأحزاب التابعين لها، دون مراعاة انهم وزراء في حكومة اتحادية».

وأكد أن «وزارات النفط والتخطيط والمالية والخارجية ترتبط جميعها بخدمات استراتيجية تمثل عصب الأساس للدولة العراقية وأركانها الأساسية، وتجاربنا السابقة كانت لها تبعات سلبية ما زلنا ندفع ثمنها حتى اليوم، بالتالي، فإن الإصرار على منح وزارة سيادية إلى القوى الحزبية الكردية، وخاصة وزارة المالية فهذا معناه أن قوت الشعب العراقي ورواتب الموظفين في المرحلة المقبلة ستذهب مهب الريح، وتضيع ثروات الشعب وخيراته لخدمة شخوص معدودين في أحزاب الإقليم».

وأشار إلى أن «القوى الوطنية في مجلس النواب سيعملون بكل قوة لمنع تمرير أي وزير يمثل الأحزاب الكردية على الوزارات السيادية، وكل من يدعم تلك الخيارات فهو يتحمل المسؤولية التاريخية والأخلاقية والمجتمعية مع الجماهير التي خرجت للإصلاح والمطالبة بالخدمات والقضاء على البطالة وتحسين معيشة الطبقات الكادحة والفقيرة».

إلى ذلك، قال النائب كاطع الركابي عضو البرلمان العراقي إن «تأخر تشكيل الحكومة الجديدة يأتي بسبب مخاضات عسيرة تولدت قبل تكليف المرشح مصطفى الكاظمي والاختلافات في وجهات النظر بين الكتل السياسية المختلفة وإصرارها في الباطن على التمسك بأخذ حصصها من الوزارات وتعتبرها استحقاقا لها على عكس مواقفها المؤيدة ظاهريا».

وأضاف: «إن جميع الكتل السياسية مازالت تتشبث بالحصول على عدد من الوزارات ومن المتوقع أن يتم خلال هذا الأسبوع اكتمال الكابينة (التشكيلة) الوزارية بعد عرضها على النواب للإطلاع على السير الذاتية للمرشحين ومن ثم دعوة مجلس النواب لعقد جلسة استثنائية للتصويت على الكابينة الوزارية حسب اللقاءات والمعطيات التي ترشحت من داخل المفاوضات».

وأوضح أن «اللائحة الوزارية المتداولة في وسائل الإعلام المحلية عليها اعتراضات على بعض المرشحين الذين سيتم استبدالهم بآخرين وأن الجلسة المنتظرة للبرلمان لن تشهد التصويت على كامل الكابينة الوزارية بسبب بعض الاعتراضات على عدد من المرشحين لشغل الحقائب الوزارية».

وذكر أن «المشاورات لازالت متواصلة»

مقالات متعلقة