تقرير
التضييق على الحريات العامة في العراق
ما تزال السلطات الحكومية في بغداد تستخدم قوانين مبهمة في التضييق على الناشطين والصحفيين في العراق، وهذا القوانين تستخدمها السلطات الحكومية وأحزابها المتنفذة لانتهاك حرية التعبير وحرية الصحافة من خلال سيطرتها على الادعاء العام واستغلاله بتوجيه التهم ضد الصحافيين والناشطين لمحاولة تكميم الأفواه ومصادرة الحريات وتقييد حرية الرأي، وبموجب هذه القوانين تقوم الحكومة بترهيب الصحفيين والنشطاء والأصوات المعارضة الأخرى، وإسكاتهم في بعض الحالات، وإخفائهم بصورة قسرية في أحيان أخرى
إن الانتهاكات الأخيرة التي لحقت العراقيين في حرية التعبير ولاسيما إغلاق القنوات الفضائية وملاحقة الصحفيين واعتقالهم وإخفاء الناشطين كما حدث مؤخرا (لقناة البغدادية) واغتيال الناشط (علي كريم)، واعتقال الناشط (حسام العابدي) في الناصرية، و(عادل أبو عراق) في محافظة النجف؛ دليل على فساد الحكومة، وشيوع الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن بشكل ممنهج، حيث استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين لقمع الاحتجاجات، وإغلاق أكثر من (12) قناة تلفزيونية ومحطة إذاعية.
وشهد العراق في السنوات الأخيرة انتكاسة خطيرة للحريات وحرية التعبير، وتضمنت الانتهاكات جرائم اغتيال وتهديد بالقتل واعتقال تعسفي وتغييب قسري؛ إذ سجّل منذ عام 2019م أكثر (373) حالة اعتداء طالت صحفيين، وأكثر (800) حالة قتل لناشطين عبروا عن رأيهم وفق القانون، وأكثر من (75) حالة إخفاء قسري، وشهدت بعض المؤسسات الإعلامية هجمات مسلحة على أماكنها وكوادرها، ولاسيما في بغداد وجنوب البلاد حيث تخضع لسيطرة الميليشيات بشكل كامل.
وبحسب جمعية الدفاع عن حرية الصحافة سُجل خلال عام واحد للفترة بين (3/5/2020 – 2/5/2021) أكثر من (268) حالة انتهاك بحق الصحفيين، منها (77) في بغداد، تلتها كركوك 36 حالة. وتنوعت الانتهاكات وشملت التهديد والسجن، والدعاوى الكيدية، والاعتداء بالضرب ومنع تغطية الأحداث، فضلا عن إغلاق وسائل إعلامية وتسريح العاملين فيها. وتسجيل (11) حالة إصابة على الرغم من انحسار حجم الاحتجاجات، و(63) حالة اعتقال واحتجاز دون أوامر قضائية أو مذكرات إلقاء قبض، بينما سُجلت (10) هجمات مسلحة و(141) حالة اعتداء بالضرب، ومنع وعرقلة التغطية الإعلامية للأحداث في العراق، هذا فضلا عن تسجيل حالتي تهديد لصحافيين، و(13) دعوى قضائية، وأحكام أقيمت بحق (13) صحافيا بسبب كتاباتهم وانتقادهم لمسؤولين فاسدين. أما على مستوى الأمن الوظيفي، فقد أبلغ (28) عاملاً في وسائل الإعلام جمعية الدفاع عن حرية الصحافة عن تسريحهم من العمل دون سابق إنذار.

ويأتي العراق في المرتبة 163 من بين 180 دولة، في المؤشر السنوي لمنظمة (مراسلون بلا حدود) لعام 2021 حول حرية الصحافة العالمي. في حين يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان بفرض قيود على حرية التعبير لحماية سمعة الآخرين، لكن هذه القيود يجب أن تكون ضرورية ومحددة بشكل ضيق لا أن تستعمل بشكل عام وتعسفي كما يحصل في العراق.
وتدعو لجنة حقوق الإنسان في الميثاق الوطني العراقي إلى تعديل القوانين ومواد قانون العقوبات التي تقيّد حرية التعبير ولا تتوافق مع القانون الدولي. وتدعو المجتمع الدولي إلى الضغط على السلطات الحكومية في العراق لتوجيه جميع قوات الأمن لوضع حد للترهيب والمضايقة والاعتقال والاعتداء على الصحفيين وغيرهم، وعدم المساس بهم من أجل ممارسة حقهم في حرية التعبير، وتقديم الجناة الذين قاموا بانتهاكات جسيمة بحق الناشطين والصحفيين إلى المحاكم وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وتدعو أيضا الدول الفاعلة في اتخاذ تدابير لحماية الناشطين والصحفيين.
لجنة حقوق الإنسان في الميثاق الوطني العراقي
29/7/2021م