الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير الطغمة الحاكمة تعيد إنتاج نفسها من جديد بانتخابات مزورة

الميثاق|

تقرير/ أحمد صبري

لا يختلف اثنان على أن الانتخابات المقبلة ستكون تكرارا لمثيلاتها من حيث النتائج وتكريس واقع الاصطفاف الطائفي وعمليات التزوير وشرعنة دور الميليشيات وسلاحها في المجتمع، الأمر الذي سيؤدي إلى تدوير وإنتاج نفس الطغمة الحاكمة عبر انتخابات مزورة.

وعلى الرغم من أن البعض يعول على نتائج الانتخابات ويصفونها بالمفصلية والهامة؛ غير أن الواقع يشير إلى غير ذلك حيث ستعيد الطبقة السياسية إنتاج نفسها بطرق وأساليب جديدة لاستمرار نفوذها وتشديد قبضتها على مفاصل المجتمع.

وهنا يتساءل العراقيون عن جدوى المشاركة بالانتخابات إذا كانت تعيد تدوير الوجوه نفسها التي تتداول على حكم العراق، من دون أن تحقق ما يتطلعون إليه من أمن واستقرار ووقف نهب أموالهم من قبل لصوص يستندون إلى مراكز قوى توفر لهم الملاذ الآمن لحمايتهم من الملاحقة القانونية.

وفشل الطغمة الحاكمة في إدارة شؤون العراق على مدى 18 عامًا الماضية زادت من أزمات العراق وعمقت الخلاف بين أبنائه، وأبقت العراق في المربع الأول دون أمل بالخروج من هذا النفق المظلم.

وإزاء هذا المشهد الذي يزداد قتامة ما هو الحل؟

وكيف يخرج العراق من محنته؟

ونزيد هل المشاركة بالانتخابات كفيلة بإصلاح ما أفسدته الطبقة السياسية الحاكمة؟

أم أن شعار نعم للتغيير كلا للتدوير سيجد طريقه على أرض الواقع ويحدث ما يصبو إليه العراقيون؟

وقبل أن نستغرق بالتفاصيل فإن خيار مقاطعة الانتخابات يتسع ويجد صداه حتى لدى جمهور القائمين على الحكم؛ ناهيك عن قطاعات كبيرة للمعارضين من فرط بخيبة أملهم جراء الأداء الفاشل لهم في تحقيق مطالبهم.

ونتساءل أيضا هل مقاطعة الانتخابات خيار متاح ويحقق أغراضه في مرحلة تحتشد القوى المهيمنة على القرار السياسي وأجنحتها العسكرية استعدادًا لمواجهة أي محاولة جادة للتغيير المطلوب عبر التخندق الطائفي والعرقي والتلويح باستخدام السلاح وهو الخيار الذي منحهم الغطاء طيلة السنوات الماضية.

وأمام خيار مقاطعة الانتخابات والمشاركة فيها ومحاولة الخروج من المأزق الطائفي الذي بات هو المعيار الذي يحدد بوصلة الانتخابات المقبلة واتجاهاتها؛ فإن الحل رغم محدودية تحقيقيه يكمن في رافعة وطنية عابرة للطائفية ولاؤها للوطن ودولة المواطنة يحكمها القانون، وتسودها العدالة تتمتع بها المكونات العراقية على مستوى واحد في الحقوق والواجبات والإقلاع عن سياسية الظلم والتهميش والإبعاد والقتل والتهجير عبر قوانين غير إنسانية واجتثاثية حان الوقت لرفعها وإبطالها.

ونزيد أن من يحقق النجاح لأي محاولة لإخراج العراق من نفقه المظلم وانتشاله من واقعه هو الإقلاع عن سياسة الثأر واجترار الماضي البعيد وتحويله سلعة متداولة للحاضر.

فمن دون الاستجابة لهذه الهواجس والمتطلبات سيبقى العراق متداعيا وغير قادر على النهوض وتخطي حاجز الخوف والفشل، رغم أن الذين يشهرون سلاح الماضي البعيد المختلف عليه ليحزوا رقاب الآخرين بجريرة ما حدث قد فشلوا في إدارة شؤون العراق وبددوا أمواله وقدموا نموذجا مشوها وفتحوا الأبواب مشرعة لتدخل الآخرين في تقرير مصيره، فتحول العراق بسببهم إلى ساحة يتبارى على أرضه الطامعون في خيراته وتسبب الشحن الطائفي إلى بقاء العراق فقيرًا ومتخلفًا وفاشلًا دفع بسببه العراقيون أنهارًا من الدماء الزكية.

ونخلص إلى القول إن المشاركة بالانتخابات أو مقاطعتها ليست هي الحل ولا هي الخيار والمخرج المطلوب؛ وإنما الحل يكمن بإسقاط النظام السياسي وعمليته الطائفية الاحتلالية، وبخلاف ذلك تبقى الانتخابات محاولة لتدوير نفس الوجوه التي ضاق بها العراقيون ذرعا.


مقالات متعلقة