سيكشف الجمهوريون في الكونغرس هذا الأسبوع عن أكبر حزمة من العقوبات على إيران في التاريخ ، وهي خطة غير مسبوقة تهدف إلى شل مؤسسة الإرهاب العالمية في طهران ودفع النظام الذي يعاني من ضائقة مالية الى الافلاس.
وستصدر لجنة الدراسات التابعة للحزب الجمهوري (RSC)، وهي أكبر تجمع لنواب الحزب الجمهوري في الكونغرس، يوم الأربعاء مقترحاً تشريعياً ضخماً يستهدف الأنظمة الخبيثة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك روسيا والصين وإيران.
ويضم مشروع السياسة الجديدة أكثر من 140 مبادرة جديدة تهدف إلى إعادة تأكيد القيادة الجمهورية على مستوى السياسة الخارجية.
ويتضمن الجزء الخاص بإيران "أصعب العقوبات التي اقترحها الكونغرس على الإطلاق على إيران" ، وفقًا لما قاله رئيس لجنة الدراسات الجمهورية، النائب مايك جونسون، حيث سيوسّع إلى حد كبير حملة "الضغط الأقصى" لإدارة الرئيس دونالد ترمب، ويفرض إزالة العديد من السياسات المتنازع عليها التي يرى الجمهوريون أنها أبقت الاتفاق النووي الإيراني حياً بفعل وسائل داعمة للحياة، منذ أن تخلى عنه الرئيس ترمب في عام 2018.
ويتناول المشروع التشريعي على وجه التحديد بعض القضايا الشائكة في السياسة الخارجية الأميركية، منها المساعدة المختلف عليها من أموال دافعي الضرائب الأميركيين المقدمة الى لبنان ودول الشرق الأوسط الأخرى التي تسيطر عليها إيران، والإعفاءات من العقوبات التي أبقت برنامج طهران النووي على قيد الحياة، وتفويض عام 2002 لاستخدام القوة العسكرية في العراق، الذي يرى الجمهوريون أنه عفا عليه الزمن بسبب ظهور العديد من الفصائل الإرهابية الجديدة.
وقال جونسون ورئيس فريق الشؤون الخارجية والأمن القومي في الكونغرس، النائب الجمهوري جو ويلسون، لـوكالة Free Beacon إن مشروعهما أكثر من قائمة أمنيات محافظة. يمكن لبعض الديمقراطيين بما فيهم مسؤولي السياسة الخارجية في الحزب الديمقراطي مثل السناتور روبرت مينينديز (من ولاية نيو جيرسي) والنائب تيد دويتش (من فلوريدا) والنائب إليوت إنجل (من نيويورك) ان يدعموا العديد من النقاط ذات الأولوية، فجميعهم عبروا عن مخاوفهم بشأن الاتفاق النووي الإيراني وطموحات طهران الإقليمية.
وأضاف جونسون "نحن لا نفعل ذلك لأغراض المراسلة. فالكثير من هذه الأشياء نتوقع بل ينبغي ان يتبناها كلا الحزبين لأنها واحدة من هذه القضايا التي يجب أن يوافق عليها كل شخص يراقب الموقف بموضوعية".
وقال جونسون إن الجمهوريين "يهمهم كثيرا إزالة التباينات والتناقضات بشأن "سياسة العقوبات الأميركية على إيران، معترفاً بأن هذه الاعفاءات تقوّض حملة الضغط القصوى التي اعتمدها الرئيس ترمب.
ثمة مقترحات أخرى تكمل السياسات التي اتخذتها بالفعل إدارة ترمب، مثل الجهود المبذولة لإعادة فرض جميع العقوبات الدولية على إيران التي تم رفعها في الأصل كجزء من الاتفاق النووي التاريخي.
مع انتهاء حظر الأسلحة الذي أقرَّته الأمم المتحدة على إيران في أكتوبر/ تشرين الأول يرى الصقور الجمهوريون وحلفاؤهم في الإدارة الآن أن العودة إلى فرض العقوبات ستكون مفتاحاً لمنع دول مثل روسيا والصين من بيع الأسلحة للجمهورية (الإسلامية) ولتعزيز إمكانية ذلك تقترح لجنة الدراسات التابعة للحزب الجمهوري RSC تشريعاً جديداً يفوّض الولايات المتحدة استخدام نفوذها في مجلس الأمن الدولي لضمان إعادة فرض هذه العقوبات الدولية.
وفي حال لم يُمدد حظر الأسلحة على إيران، يمكن للكونغرس ان يؤدي دوراً محورياً في صياغة حظر جديد على بيع الأسلحة لإيران. وهذا يشمل "عقوبات جديدة على صناعات الأسلحة في دول (مثل روسيا والصين) تعود إلى بيع الأسلحة لإيران، وعلى المصارف التي تسهّل أي صفقات لبيع الأسلحة لإيران، وعلى شركات شحنها".
كما برزت المساعدة الأميركية للبنان بصفتها مسألة ذات أولوية قصوى للمشرّعين الجمهوريين- ونقطة اشتعال محتملة بينهم وبين إدارة ترمب. فبينما دافعت وزارة الخارجية بقوة عن مساعدات بملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين تقدمها الولايات المتحدة كل عام إلى الحكومة اللبنانية وجيشها، فإن الجمهوريين على استعداد متزايد لانتقاد سياسة يقولون إنها تشجّع حزب الله، وكيل الإرهاب الإيراني الذي يسيطر على البلاد.
وللمرة الأولى، فإن لجنة الدراسات التابعة للحزب الجمهوري RSC وحلفاءها يطالبون بوقف كامل للمساعدات الأميركية الى لبنان، مما يمهّد الطريق أمام مواجهة مع وزير الخارجية المتشدد مايك بومبيو. وفي وقت سابق من هذا العام، أخبر بومبيو وكالة فريبيكون أن إدارته ما زالت تعتبر مساعدة الولايات المتحدة للقوات المسلحة اللبنانية مفيدة.
ويتفق كل من جونسون وويلسون أنه لا يوجد سبب وجيه لمواصلة منح لبنان مساعدة من من أموال دافعي الضرائب لأن حزب الله يسيطر بشكل منهجي على البلاد. وقال جونسون "يفترض إنهم يستخدمون دولارات دافعي الضرائب الأميركيين لمناهضة حزب الله. ربما كان هذا صحيحاً في الماضي، ولكنه لم يعد كذلك على ما يبدو. تلك الأموال تنفق بطرق تؤدي إلى نتائج عكسية لأهدافنا في المنطقة".
وستستهدف عقوبات أخرى الإمبراطورية المالية للزعيم الايراني الأعلى علي خامنئي التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، بالإضافة إلى قطاعات البتروكيماويات والمالية والسيارات في البلاد.
ويقرّ الحزب الجمهوري أيضاً أنه في السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، تحول مشهد التهديد الإقليمي بشكل كبير. ويطالب الحزب الآن بإعادة تقييم تفويضات الحرب الممنوحة في عامي 2001 و 2002، وهي دعوة ستروّع بالتأكيد الديموقراطيين المناهضين للحرب الذين يعتبرون هذه الصلاحيات بمثابة تفويض مطلق للإدارة لشنِّ حروبٍ لا نهاية لها.
وتجادل لجنة الدراسات التابعة للحزب الجمهوري RSC بأن كلا التفويضين بالحرب عفا عليهما الزمن ولا يمنحان الرئيس السلطة الكافية لمكافحة سرب من الفصائل الإرهابية الجديدة، وعلى رأسها تلك الفصائل المسلحة والممولة من إيران. وفي حين عمل الديمقراطيون من أجل إلغاء هذه التفويضات، يعدّها الجمهوريون عنصراً حيوياً جداً للحملة العسكرية الأميركية ضد هذه الفصائل المتنامية.
وقال النائب ويلسون "لن نتبع نهج إلهان عمر. من المهم أننا لا نفتح الباب أمام إلهان والنائب الكساندر أوكاسيو كورتيز والثلاثين نائباً يسارياً الذين يطالبون بتسريح الجيش الأميركي
المصدر/وجهات نظر.