الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية التسوية السياسية تنجب حكومة الإطار والفساد والصراع ونفوذ إيران أبرز معالمها

افتتاحية الميثاق، العدد (33)

(التسوية السياسية تنجب حكومة الإطار والفساد والصراع ونفوذ إيران أبرز معالمها)

أعلنت الكتل السياسية بأحزابها وميليشياتها إنهاء الانسداد السياسي؛ بعد توجيه المبعوثة الأممية وإحاطتها لمجلس الأمن بضرورة الاتجاه نحو التسوية السياسية وتقسيم المناصب على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية المقيتة؛ وبهذا الإملاءات أسدل الستار عن أكذوبة الانتخابات التي قاطعها غالبية الشعب العراقي، وانكشاف زيف الديموقراطية الوهمية التي اعتبرها الاحتلال أهم منجزاته بعد 2003م، والكارثة الكبرى أن تشكيل حكومة الإطار الكتلة الخاسرة في الانتخابات جاءت بقرار إيراني بإشراف قاءاني، وقد أظهر عناصر الإطار نشوة النصر على التيار الصدري، في جلسة حميمية بين قيس الخزعلي وفائق زيدان والعامري والمالكي، تختصر المشهد السياسي وتكشف الدولة العميقة والمتحكمين بقراراتها.

ويؤكد الخبراء والمحللون بأن التشكيلة الوزارية لحكومة الإطار ستكون الأسوأ في مسيرة العملية السياسية الفاشلة منذ الاحتلال عام 2003، لأن الكابينة الجديدة رغم عدم كفاءة شخوصها؛ فإن من يتحكم بها أشخاص ملطخة أياديهم بالدم العراقي، وهم وحوش الفساد المالي والإداري، ولعل مشاهد الاحتفال بالسلاح المنفلت من بعض وزراء السوداني إشارة على أكذوبة الأخير بوعده حصر السلاح بيد الدولة التي هي في أصلها دولة ميليشيات، ثم كيف سيكون شكل التعليم الجامعي مثلا بوجود وزير لا يمتلك شهادة عليا يعتد بها، وليست لديه خبرة إلا في سرقة مصافي النفط والاغتيالات وانتهاك حقوق الإنسان، وهو قيادي في ميليشيات العصائب الإرهابية. أما وزارة العمل فهي الأخرى ستسخر لدعم الميليشيات وإيران فوزيرها يعترف ويقر بتبعيته لخامنئي، أما وزارة الدفاع فقد أصبحت للمطرودين من الخدمة العسكرية برتبة متدنية؛ والقائمة تطول لأن جميع الوزراء هم على شاكلة هذه النماذج البائسة.

وبهذا ستكون حكومة الإطار برئاسة السوداني، حكومة الأزمات التي لن تكون عاملا في الاستقرار؛ لاعتمادها على الوصاية الإيرانية، ومحاولة لترسيخ النفوذ الإيراني على حساب مصالح الشعب العراقي، والمشاركين فيها ستكون عيونهم على اختلاس ال 90 مليار دولار من البنك المركزي العراقي، وستشهد الأيام المقبلة صراعا داخل أحزاب السلطة يبدأ بمراوغة السوداني حول التزاماته مع أربيل التي تكرر نفس الأخطاء السابقة التي حصلت مع المالكي عام 2010، مرورا بمحاولة إقصاء أتباع الصدر من الوزارات، ومحاولة تغيير قانون الانتخابات الحالي، وعلى صعيد الملفات الدولية الحساسة؛ فستكون حكومة السوداني أداة لتنفيذ رغبات إيران والاصطفاف مع المحور الروسي الصيني الإيراني على حساب مصالح العراقيين.

ولذلك فإن ترسيخ النفوذ الإيراني وحكم الميليشيات هو ما تسعى إليه حكومة السوداني، وستكون أبرز معالمها، أما السوداني فهو "صبي" نوري المالكي، الذي ينفذ رغبات المالكي الحاكم الفعلي للحكومة الإطار الحالية؛ ولذلك فإن العراقيين تنتظرهم أيام عصيبة في ظل حكومة ميليشياوية لإثارة الأزمات والصراعات المحلية والدولية.

مقالات متعلقة