الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية أين الثرى .. من الثريا


محمد الجميلي

روج ذباب النظام الطائفي الفاسد منشورًا جمعوا فيه صورًا لسياسيي السنة الذين شاركوا الأحزاب الإيرانية في نظام المحاصصة الطائفي الذي أسسه الاحتلال الأمركي بعد عام 2003 ووضعوا صورة الشيخ حارث الضاري في وسط هذه الصور، وكتبوا في الأسفل:(لداعش سلمتوا الأرض والعرض)!!!

والحقيقة إن مثل هذه المنشورات تعد من تفاهات ذباب المليشيات والأحزاب الفاسدة، لأنه عبارة عن مغالطات مفضوحة في التاريخ والسياسة والاجتماع والشرف.

ويتهاوى ادعاؤهم هذا منذ اللحظة الأولى إذا علمنا أن سيدهم نوري المالكي هو القائد العام للقوات المسلحة منذ عام 2006 وحتى عام 2014 وهو المسؤول الأول عن انكسار جيشه أمام داعش بحسب لجنة التحقيق في هذه الهزيمة المذلة، وقرار اللجنة في أدراج الملفات السوداء لم يحن بعد يوم فتحه، لأن المالكي ومليشياته هم المتحكمون الفعليون بمقادير البلد.

وأما حكاية العرض التي يرددها قادة هذه المليشيات وذبابهم التافه، فإنما اخترعوها وروجوها لعلمهم اليقيني بوزن كلمة العرض لدى العراقيين عموما وسكان المحافظات المنكوبة على وجه الخصوص، وإنما قصدوا بهذه الفرية إيذاء أهلها الشرفاء، فوق التدمير لمدنهم ومساكنهم، وفوق التشريد الذي طال الملايين منهم ظلما وعدوانا، وقصدوا أيضا إبعاد تهمة النقص التي يحملونها عن أنفسهم، ونعلم يقينًا أن المالكي ومليشياته القذرة وعموم الأحزاب الخائنة هم أبعد الناس عن معاني الشرف وقيمة العرض لدى الشرفاء، فضلًا عن أن يسموا أنفسهم بحماة العرض!!

لقد حمى شرفاء هذه المحافظات المنكوبة وأحرارها بفصائل المقاومة المعروفة، العراقَ وشعبه من وصمة عار الخنوع للمحتلين، الذين نثر هؤلاء السفلة الورود على رؤوسهم، وخاض أحرار المحافظات المنكوبة أشرف وأشرس مقاومة في التأريخ المعاصر ضد أعتى محتل متوحش، وبذلوا الغالي والنفيس في ذلك، ومواقع مثلثات الموت على خريطة العراق تنبؤك بشيء من تلك الحكاية الكبيرة، وبينما كان قادة هؤلاء الأحزاب يسلمون رامسفيلد سيف علي، كان أبطال المقاومة من هذه المحافظات المنكوبة يشعلون الأرض نارًا تحت أقدام جنود رامسفيلد وقادة جيشه الغازي، وبينما كان المالكي يقرأ الفاتحة أمام قبور جنود الاحتلال في واشنطن كان أبطال المقاومة في هذه المحافظات الثائرة بوجه الاحتلال يرسلون المزيد من توابيت جنود الاحتلال إلى أمريكا، فأين الثرى من الثريا؟!

إن هؤلاء الذين يتشدقون بعبارة (حمينا أعراضكم) هم أنفسهم الذين استعان بهم المحتل كلابًا متوحشة أطلقها على سكان المحافظات التي رفعت راية المقاومة، وكتبت اسمها في صفحات الشرف الناصعة، للانتقام منهم، وتدمير مدنهم وقراهم وتهجير أهلهم، لاتفاقهما في هدف مشترك مقرر معلوم لا يمكن التعمية عليه، ولا التستر عليه، ولا ادعاء شرف كاذب يضحك منه الصغير قبل الكبير.

إن أغلب ساسة السنة الذين وضعوا صورهم في هذا المنشور – نعلم أنه ليس جميعهم عملاء لإيران- مشاركون لهذه الأحزاب الإيرانية المنشأ والهوى ومليشياتها القذرة في الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال، وهم فاشلون في الإيفاء بوعودهم التي قطعوها لناخبيهم وأهلهم، ولم يفلحوا إلا بتحقيق مكاسب شخصية لهم ولأحزابهم، لا تقارن بما كسبه شركاؤهم الممسكون بزمام السلطة، ومع ذلك لم يستطيعوا حماية أنفسهم من شركائهم، فضلا عن أن يحموا أهلهم أو يعيدوا نازحيهم ومختطفيهم.

وحدها صورة الشيخ حارث الضاري هي الاستثناء بين صور غالب السياسيين التي تحيط به، فهو المناهض لهذا النظام الطائفي منذ الأيام الأولى، وهو شيخ المجاهدين الذي لم يكن هيابا ولا وجلا من أن يصدح بدعم المقاومة ومباركتها منذ انطلاقتها وحتى لقي ربه، وهو الذي لم يأل جهدا في فضح العملية السياسية، ونظام المحاصصة الطائفي منذ تشكيله، وحذر العرب مرارًا من دعم المالكي والاعتراف بحكومته، في وقت كان الكثير من أصحاب هذه الصور يسارعون لتقديم فروض الطاعة للمالكي وحزبه، ويحضرني هنا قول شاعر المواقف الثابتة محمد نصيف الدليمي:

سموت على ذرى الأمجاد تاجًا وهم صوب الحضيض لهم سباق

الشيخ المجاهد حارث الضاري هو الذي وقف بثبات وشموخ أمام خطط الاحتلالين الأمريكي والإيراني لجر البلاد إلى أتون حرب طائفية بغيضة وأعلنها أمام تسخيري؛ أن مخابراتكم الإيرانية هي التي فجرت المرقدين في سامراء عام 2006 وملف التحقيق في وزارة داخلية النظام الطائفي يؤكد ذلك، وهو مطمور أيضا مع بقية الملفات التي لم يحن بعد وقت كشفها وفضح أصحابها.

وكلمة أخيرة للعائدين لحظيرة العملية السياسية بذريعة تبرئة أنفسهم أمام القضاء من تهمة الإرهاب، التي نعلم أنها من فبركات المالكي ومليشياته؛ إن عودتكم لحظيرة النظام الطائفي المتداعي للسقوط هي منحة للنظام ومليشياته من أجل تحسين صورته ونفخ الروح في أهليته أكثر منها منحة لكم، وإن الجميع يعلم أن هذا القضاء الذي برأكم اليوم هو نفسه الذي اتهمكم بالإرهاب وهو للآن بأيدي شركائكم وخصومكم في آن، وإن إعادة التهم ضدكم من جديد ليست صعبة عليهم، وليس بمقدوركم دفعها أيضا، وإن حماياتكم مازالوا في السجون، وأنا أعلم يومها أنهم كانوا يرتدون كامل ملابسهم عندما ينامون، وأخبرنا أحدهم أنهم يفعلون ذلك لتوقعهم الاعتقال في أية لحظة، وإن الحال مازال كذلك بل ازداد سوءا، ولا أظنكم لم تسمعوا بخبر اقتحام المليشيات لمكتب الحلبوسي رئيس البرلمان ووضعهم فوهة السلاح في رأسه مهددين له، لتنفيذ إرادتهم، كما أن عودتكم في هذا الوقت الذي يوشك فيه نظام المحاصصة الطائفي على الانهيار لن يقدم لسكان المحافظات المنكوبة خيرًا لأنكم في أيام عزكم في تلك الحكومات لم تفعلوا ذلك فكيف في هذه الأيام، بل إن تقديري أن العكس هو الذي سيحصل على قاعدة (الطمطمة المتبادلة) و(الصفقات السياسية المتبادلة) التي طبع عليها هذاالنظام منذ تشكيله، لتقاسم الكيكة على حساب الشعب والمنكوبين.

وكلمة أخرى لمن يعول خيرا على عودة فلان أو علان إلى حظيرة العملية السياسية العفنة؛ إن هؤلاء لم يعودوا من أجلكم بل من أجل مصالحهم ومصالح أحزابهم، وإن حرصهم على إنقاذ نظام المحاصصة الطائفي وعمليته السياسية هو غايتهم، ولكنهم يجهلون أن هذا من مكر الله بهم ليختم لهم بخاتمة هذا النظام الطائفي الآيل للسقوط وقادته، تلك سنة الله في الظالمين ولن تجد لسنة الله تحويلا

مقالات متعلقة