الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير أهم التظاهرات التي شهدها العراق

أهم التظاهرات التي شهدها العراق

- مظاهرة الفلوجة ضد الاحتلال (المظاهرة الأولى) 2003

بعد عدة أيام من احتلال العراق عام 2003 وسيطرة قوات التحالف الدولي على العراق واحتلاله، وتحديدًا في يوم 28 نيسان 2003، تمركزت مجموعة من قوات الاحتلال في إحدى المدارس بمدينة الفلوجة في منطقة حي نزال المشهور بوقوع معركة الفلوجة الأولى فيه.

فأثار تواجد قوات الاحتلال في تلك المناطق غضب أهالي الفلوجة، المدينة التي عرفت بعدم حصول أي حالات سلب أو نهب ولا أي فوضى بعد الاحتلال الأمريكي لها، حيث كان أهلها يحمون المنطقة من أي اعتداء، وأيضا كان الاتفاق مع قوات الاحتلال بعدم التدخل والأهالي هم من يديرون المدينة.

بعدها خرجت مظاهرات سلمية تطالب بخروج قوات الاحتلال من المدينة، فلاقت تلك المظاهرات السلمية العنف من قبل قوات الاحتلال حيث بدأت قوات الاحتلال بإطلاق النار على المتظاهرين العزل مما أدى إلى سقوط 20 شهيدا وإصابة أكثر من 70 آخرين

وفي حزيران من عام 2003 طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات الأمريكية بإجراء تحقيق بشأن استخدام القوات الأمريكية للقوة المفرطة ضد المتظاهرين العراقيين هناك خلال يومي 28 و30 أبريل/نيسان

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن الولايات المتحدة، باعتبارها دولة الاحتلال في العراق، ملزمة بموجب القانون الإنساني الدولي بضمان النظام والسلامة العامة؛ وعند قيامها بمهام تنفيذ القانون، من قبيل السيطرة على الجماهير، يجب أن تكون أفعالها خاضعة لمعايير تنفيذ القانون.

وكانت المجزرة شرارة إذلال لأقوى جيش بالعالم على أرصفة وشوارع المدينة.

- تظاهرات ساحة غني (التحرير) في الرمادي ضد الاتفاقية الأمنية 2011

انطلقت تظاهرات حاشدة في مدينة الرمادي بتاريخ ١٣/١/٢٠١١ تحولت إلى اعتصام مفتوح واتخذت من ملعب الشهيد (غني علي طريق الجرايشي) مقرا لها وأطلق عليها ساحة التحرير، التي أصبحت خطب الجمعة موحدة فيها وبمشاركة عشائرية ونخب أكاديمية وشبابية واسعة استقبلت فيها من خارج الأنبار شيوخ قبائل وناشطين.

وكانت أهم المطالب التي نادى بها المتظاهرون هي إخراج قوات الاحتلال وإنهاء الاتفاقية الأمنية مع الاحتلال الأميركي، عبر البرلمان الذي يستطيع التصويت عليها وإلغاءها، كما طالب المتظاهرون بتعديل الدستور الذي أسس المحاصصة الطائفية

وأكد متظاهرو ساحة غني على محاسبة الفاسدين الذين ينتشرون في كل مفاصل الدولة والقضاء على الفساد المنتشر في البلاد، بعد مرور ثمان سنوات في ذلك الوقت على احتلال العراق وإنشاء العملية السياسية الفاسدة، إلا إنها لم تقدم شيئا للعراق والعراقيين كما أن أعضاء البرلمان ما كانت وعودهم إلا دعاية انتخابية لكسب أصوات الناس على حساب دمائهم ومشاعرهم ولم ينفذون أي وعد من وعودهم.

وتم قمع التظاهرة من قبل القوات الاحتلال الأمريكي والقوات الحكومية.

- تظاهرات ٢٥ شباط

بعد شرارة الربيع العربي وانطلاق تظاهرات في عدة بلدان عربية، انتشرت الدعوات من قبل ناشطين على موقع فيس بوك في العراق للتظاهر في يوم 25 شباط 2011 ضد نظام المحاصصة الطائفية في العراق.

وكانت تلك الدعوات للتظاهر واجهت التشويه من قبل نوري المالكي والأحزاب الطائفية والميليشيات وبعض رجال الدين، وعلى الرغم من ذلك انطلقت في صباح 25 شباط تظاهرات عارمة في مختلف محافظات العراق، احتجاجا على نظام المحاصصة الطائفية وانتشار الفساد في جميع مفاصل الدولة، وكانت أكثر من 52 مدينة عراقية من جميع المحافظات خرجت في ذلك اليوم للتظاهر ضد حكومة الاحتلال والمطالبة بإسقاط النظام وفضحت تلك التظاهرات معاناة الشعب العراقي من فقدان الخدمات العامة كالكهرباء والماء وغيرها، فبحسب منظمة الشفافية الدولية في عام 2011 احتل العراق المركز الرابع في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم.

قمع التظاهرة:

في بغداد انتشرت القوات الحكومية وأغلقت العديد من الطرق ومنعت المتظاهرين من الدخول إلى ساحة التحرير وأحاطوا الساحة بأسلاك شائكة، وحلقت المرويات العسكرية فوق الساحة التي يتواجد فيها حوالي 2000 متظاهر في أدني حد مرددين شعارات مناهضة للعملية السياسية وضد المالكي وحكومته.

وقامت القوات الحكومية بشن حملات اعتقال وقمع على المتظاهرين، وطالت هذه الاعتقالات حتى الإعلاميين لمنعهم من تغطية أحداث التظاهرة.

أما في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق فتحت القوات الحكومية النار على المتظاهرين ما أسفر عن مقتل متظاهرين وإصابة أكثر من 20 متظاهر بجروح.

وكانت القوات الحكومية أطلقت النار على المتظاهرين في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غربي العراق، وقتلت واحدا من المتظاهرين وأصابت 8 أشخاص بجروح.

وفي قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك، فقد فتحت قوات الأمن النار على المحتجين، فقتلت 3 على الأقل وأصابت أكثر من 12 آخرين بجروح بحسب تقارير.

وفي تكريت مركز محافظة صلاح الدين، أطلقت القوات الحكومية النار على متظاهرين أمام أحد المباني الحكومية وقتلت اثنين منهم وأصابت تسعة آخرين بجروح خطيرة.

وخرج أكثر من 4000 متظاهر في محافظة البصرة وتظاهروا أمام مبنى المحافظة، وقاموا بتحطيم أحد الحواجز الاسمنتية وطالبوا باستقالة المحافظ لأنه لم يعمل شيء لتحسين أحوال المدينة المتدهورة.

وعلى الرغم من المضايقات وحملات التسقيط وإحباط المتظاهرين إلا أن التظاهرة امتدت من مدينة الموصل في الشمال إلى مدينة البصرة في الجنوب، حيث خرجت أكثر من 52 مدينة وقضاء وقرية في ذلك اليوم للتظاهر ضد حكومة الاحتلال، ويعكس ذلك روح الغضب لدى الشعب العراقي تجاه الحكومة الطائفية العاجزة عن تحسين الظروف المعيشية وتوفير الخدمات الضرورية.

- ثورة العزة والكرامة (تظاهرات المحافظات الستة المنتفضة)

بدأت شرارة تظاهرات المحافظات الست المنتفضة في نهاية عام 2012، حيث توجه آلاف المتظاهرين إلى الطريق الدولي الرابط بين العراق والأردن وسوريا والسعودية، وأغلقوا الطريق، وطالبو بحقوقهم وهي (الإفراج عن المعتقلات والمعتقلين في السجون الحكومية، وشارك في هذه التظاهرات العديد من الزعامات الشخصيات التي تمثل المكون السني، ولاقت هذه التظاهرات تأييدا كبيرا من قبل الشارع السني في المحافظات الأخرى، لحجم المأساة والاضطهاد والظلم الذي يتعرضون إليه من قبل حكومة المالكي وقواته التي لم تترك فعلا مشينا إلا ومارسته ضد أبناء هذه المحافظات، وحصل أول هجوم على ساحة التظاهر في الأنبار خلال زيارة صالح المطلك لساحة التظاهر، وحينما رفضه المتظاهرون وهتفوا ضده، قام أفراد حمايته بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في محاولة لتفريقهم ما أدى إلى إصابة شخصين بجروح

وخرج عدد من أهالي مدينة سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين بتظاهرة تؤيد تظاهرات الأنبار وتطالب بنفس المطالب التي نادى بها متظاهرو ثورة العزة والكرامة.

وخرج أهالي الموصل بعدها بتظاهرة تدعم تظاهرات الأنبار وتطالب بنفس المطالب التي طالب بها متظاهرو الأنبار، حيث قام آلاف المحتجين بالتظاهر في شوارع مدينة الموصل وتجمعوا في ساحة الأحرار وسط المدينة، وقامت القوات الحكومية بفتح نيران أسلحتهم على المتظاهرين لتفريقهم، ومن ممارساتها البشعة أنها أخذت تدهس المتظاهرين بعجلات السيارات الحكومية فضلا عن استخدام الهراوات لقمع التظاهرات وتفريق المتظاهرين. وبعد عدم استجابة الحكومة للمطالب، تحولت مطالب المتظاهرين إلى المطالبة بإسقاط نظام المحاصصة الطائفية بأكمله.

وفي قضاء الحويجة بمحافظة كركوك خرج أهالي القضاء بتظاهرات سلمية في ساحة اسموها ساحة العزة والشرف، أكدوا على المطالبة بحقوقهم ورفع الظلم عنهم والإفراج عن المسجونين الأبرياء.

وفي فجر الثالث والعشرين من شهر أبريل عام 2013 قامت قوات الجيش الحكومي باقتحام ساحة التظاهر في الحويجة، بعد محاصرتها لأيام ومنع الدخول أو الخروج منها، وأخلوا المنازل القريبة منها من سكانها، وهجمت قوات المالكي على الساحة بإطلاق النار عليهم مباشرة، مما أسفر عن وقوع أكثر من 300 شخص بين شهيد وجريح، وأثبتت مقاطع الفيديو التي نشرتها بعض عناصر القوات المهاجمة أن المتظاهرين لم يكن بحوزتهم أي نوع من أنواع الأسلحة. ولم تكتف القوات الحكومية بذلك بل قامت باعتقال ما يقارب 93 شخصا، كما قامت بحرق سيارات المعتصمين ويظهر في تصوير الحادثة أن هذه القوات حرقت الخيام قبل إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين الذين لم يبدوا أي مقاومة وكان فيهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وكانت تنسيقيات التظاهرات في كل محافظة منظمة وهناك تواصل وتنظيم مستمر فيما بينهم وكانت اللجان المنظمة للتظاهرات تقدم على اختيار شعار لكل يوم جمعة تكون له صلة بالأحداث الراهنة مثل (جمعة الكرامة، وجمعة العزة) وغيرها الكثر طوال مدة التظاهرات كانت لكل جمعة يطلق اسم يتلاءم مع الأحداث التي تمر بالبلاد أو تطورات الانتفاضة.

- ثورة تشرين ضد الأحزاب السياسية الفاسدة 2019

انطلقت في يوم 1 تشرين الأول 2019 تظاهرات في العاصمة بغداد وامتدت إلى محافظات الوسط والجنوب، حيث خرج ملايين العراقيين في الساحات يرددون هتافات ويرفعون شعارات لإسقاط نظام المحاصصة الطائفية، وكانت تلك الثورة نتيجة لعدة تظاهرات نظمها خريجو الدراسات العليا في بغداد وغيرهم ممن كان يطالب بالحقوق كلٌ بحسب حقه وأمام الوزارة المعنية، فما كان إلا نتيجة مؤداها ثورة تشرين.

وطالب المتظاهرون بتغيير النظام السياسي وإسقاط حكومة عادل عبد المهدي واستحصال حقوق العراقيين الشرعية وتوفير الخدمات وتوزيع ثروات وخيرات العراق على شعبه للاستفادة.

واجهت الحكومة الطائفية وميليشياتها المتظاهرين بالقمع بأبشع الوسائل واستخدمت القوة المفرطة لإنهاء التظاهرات التي استمرت لأكثر من عام، وأطلقت القوات الحكومية الرصاص الحي مباشرة على المتظاهرين وكانت تضرب القنابل المسيلة للدموع المنتهية صلاحيتها والمحرم استخدامها دوليا، فضلا عن انتشار قناصين إيرانيين في المباني القريبة من ساحات التظاهر.

وارتكبت الحكومة وميليشياتها عدة مجازر بحق ثوار تشرين الأحرار، منها مجزرة السنك ومجزرة الخلاني ومجزرة الزيتون ومجزرة ساحة الصدرين التي نفذتها قوات مقتدى الصدر والذي اعترف بها في الفضائيات وقال انها مجرد (جرة أذن) وغيرها الكثير.

وكانت نتيجة ذلك القمع وتلك المجازر سقوط أكثر من 1000 شهيد، وجرح أكثر من 30 ألف متظاهر، أغلبهم أصيبوا بعاهات دائمة وتشويهات في وجوههم وأجسادهم، ولم تحرك الحكومة لتكفل علاجهم وتعويضهم على الرغم من وعودها المتكررة بذلك.

كما شنت الحكومة حملات لتكميم الأفواه من خلال اعتقال وقتل وتغييب الناشطين في الثورة، حيث تعرض أكثر من 70 ناشطا في الثورة لمحاولة اغتيال، فضلا عن اختطا العشرات منهم، نفذتها فصائل موالية لإيران وبفتوى من خامنئي.

وإثر هذه المظاهرات سقطت حكومة عبد المهدي وتشكلت حكومة الكاظمي وتم إقرار إجراء انتخابات مبكرة في العراق، ولكن الشعب العراقي قاطعة تلك الانتخابات بنسبة أكثر من 80%، واستطاع الشعب العراقي أن يوصل صوته إلى العالم بتلك المقاطعة، وكشف زيف الحكومة بالديموقراطية التي تدعيها الحكومة والتي جاء بها الاحتلال الأمريكي وفرضها على العراقيين عن طريق تلك الأحزاب الطائفية، وعلى الرغم من مرور أكثر من نصف عام على الانتخابات المزورة إلا أن الأحزاب وميليشياتها لا زالت غير قادرة على تشكيل حكومة.

وتجدر الإشارة إلى أن التظاهرات التي ذكرناها هي أبرز المظاهرات، وهناك العديد من التظاهرات التي خرج بها أبناء الشعب العراقي بمختلف أطيافهم ضد الحكومات الطائفية، بتواريخ متفاوتة بين كل مظاهرة وأخرى، إلا أن التظاهرات الخمس المذكورة آنفا هي من أبرز وأهم التظاهرات التي خرج بها أبناء الشعب العراقي للمطالبة بحقوقهم ورفضا للعملية السياسية الفاسدة التي جرت البلاد إلى الهلاك والدمار وانشتار الفساد والمحسوبية في جميع مفاصل الدولة.

مقالات متعلقة