رسم الاحتلال الأميركي بعد غزو العراق عام 2003، عملية سياسية ودستور موبوء بأنظمة المحاصصة الطائفية التي فككت على إثره المجتمع العراقي واشعلت الفتنة الطائفية وزرعتها في المجتمع.
ولا تزال الكتل السياسية والأحزاب المتسلطة منذ الاحتلال، تتمسك بنظام المحاصصة للاستحواذ على المكتسبات السياسية على حساب مصالح العراق وشعبه.
ودفع نظام المحاصصة الذي كان له التأثير السلبي الأكبر على تفاقم أزمات العراق واحتفاظ الفاسدين على مناصبهم ونفوذهم في الدولة؛ الشعب العراقي إلى الخروج للشوارع غضبًا من النظام والأحزاب الفاسدة.
ورغم الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ نحو 5 أشهر، وإجبار الحكومة السابقة على الاستقالة، تمكنت الأحزاب الحاكمة وبسياسة فرض الأمر الواقع عبر ميليشياتها وأجنداتها الخارجية، من تكليف محمد توفيق علاوي المنتمي للأحزاب والمعروف بفساده خلال تنصبه وزارة الاتصالات لمرتين سابقًا، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان ملف المحاصصة وتجدده في تشكيل الحكومة المؤقتة.
وبهذا السياق، تواصل قوى سياسية، لغاية اليوم، تمسكها بما تسميه استحقاقها في الكابينة الحكومية الجديدة المرتقبة لرئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي.
وفي الوقت الذي تدافع فيه كتل سياسية مختلفة عن موقفها، مُذكّرة بأن رئيس الوزراء المكلف جاء بصيغة تحاصصية من قبل تحالفَي “سائرون” و”الفتح”.
وأكد القيادي في تحالف القوى، الذي يتزعمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، على وجود تخوف لدى القوى السياسية السنية من أن يتم تغييب دور المكون وتمثيله في الجانب التنفيذي في الدولة، تحت ذريعة وزراء مستقلين، وخصوصاً أن المكون السني يعاني الآن من عدم التوازن في مؤسسات الدولة العراقية، فنحن ما زلنا مهمشين ونواجه إقصاء، وليس لدينا تمثيل حقيقي وفق التوازن في الدولة العراقية”.
إلى ذلك، قال القيادي في حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” النائب شيروان ميرزا، إن “الجانب الكردي يعتقد أن بعض القرارات الاتحادية التي تصدر، تؤثر بشكل مباشر على نوعية الحياة وطبيعة سير الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في شمالي البلاد”.
في المقابل أقر قيادي بتحالف “الفتح”، الجناح السياسي لميليشيا “الحشد الشعبي” في البرلمان، بأن المبدأ الذي تستند إليه الكتل المطالبة بالمحاصصة، هو أن رئيس الوزراء جاء من خلفية محاصصاتية، إذ استمرت الأزمة بين القوى الشيعية لشهرين من دون تدخل باقي القوى الأخرى لحين الاتفاق عليه، وكل من طُرحوا قبل علاوي كانوا من مكون واحد، لذا فإنهم هم يعتبرون أن القاعدة مختلة بدءاً من اختيار رئيس الوزراء، فكيف يتنازلون عن مبدأ قائم بالأساس في تشكيل هذه الحكومة؟”.
وكالات