الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات من وثّق أولى عمليات المقاومة العراقية

من وثّق أولى عمليات المقاومة العراقية

وليد الزبيدي

لا يستطيع أحد أن يشكك أو يعترض عندما عدوك يوثق بداية المقاومة، ففي تجربة المقاومة العراقية التي تعد الأسرع في التاريخ الحديث وثّق الأمريكيون الحدث الكبير والمتمثل ببدء المقاومة في العراق، فبعد أن دخلت القوات الأمريكية العاصمة بغداد يوم التاسع من نيسان 2003 صدرت بيانات القادة العسكرية الوسطى والبنتاغون في العاشر من نيسان، أي بعد أقل من أربع وعشرين ساعة تؤكد مقتل أثنين من قوات المارينز في بغداد وجرح ستة آخرين، في ذلك الوقت لم تكن فصائل المقاومة قد أسست لفرقها الإعلامية، وجاء التوثيق من قبل قوات الاحتلال نفسها.

وبهذا فإننا بحاجة إلى وضع فاصل زمني بين حقبتين تاريخيتين فاصلتين، هما حقبة العراق وهو دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، يمتلك جميع مقومات الدولة الحديثة، من قوات مسلحة ومؤسسات أمنية وإدارية وسياسية، تحملت مسؤولية الدفاع عن البلاد، منذ الدقائق الأولى لبدء الغزو فجر التاسع عشر من اذار 2003 وحتى يوم التاسع من نيسان من العام نفسه، حيث تأكد للجميع، بأن المخابرات الأمريكية وأجهزتها الأخرى وجميع الدول والأطراف المتعاونة معها والعاملة لحسابها، لم تتمكن من اختراق القوات المسلحة العراقية، ولا قوات الحرس الجمهوري أو مؤسسات الدولة الأخرى، كما أن الجيش والشعب العراقي قد قاتل ما بوسعه ضد قوات الغزو، وكان للعشائر العراقية دور مشرف، فقد قاتلت القوات الأمريكية والبريطانية في البصرة والعمارة والسماوة والنجف وكربلاء والكوت والمحمودية وفي بغداد، عندما تقدمت القوات الغازية من الجنوب صعودا إلى بغداد، معتمدة أسلوب عزل المدن والقطعات العسكرية وتجاوزها إلى المناطق الأخرى، وعلينا تحديد الحقبتين الرئيسيتين

الحقبة الأولى تمتد من فجر التاسع عشر من اذار/مارس العام 2003 ،حتى الدقائق الأخيرة من يوم الأربعاء المصادف (9-4-2003) وهو اليوم الذي تم فيه إسقاط التمثال في القصة الإعلامية الدولية الشهيرة.

أما الحقبة الثانية، فتبدأ من الساعة الأولى ليوم الخميس (10 نيسان 2003).

رغم أن الجميع يؤرخون للتاسع من نيسان بأنه أول أيام الاحتلال الأمريكي للعراق، إلا أننا نرى، أن هذا اليوم المصادف يوم (الاربعاء) هو اليوم الأخير من أيام سيادة الدولة العراقية قبل احتلالها، ولنا على ذلك مجموعة من الأدلة والأسانيد، ففي ذلك اليوم، تمكنت القوات الأمريكية من دخول العاصمة العراقية (يوم التاسع من أبرل/ نيسان العام 2003، وتم إسقاط التمثال الشهير للرئيس الراحل صدام حسين عصر ذلك اليوم (الاربعاء) في ساحة الفردوس أمام فندق فلسطين ميريديان)، الذي انتقلت إليه الغالبية العظمى من الصحفيين، الذين تواجدوا في بغداد لتغطية وقائع الحرب من بغداد، وكان إسقاط التمثال بمثابة الإعلان عن بدء حقبة اخرى، ونقول أن ذلك اليوم ما زال يُحسب على أيام السيادة العراقية، إذ بقيت بعض مظاهر السيادة حتى ذلك اليوم، المتمثلة بتواجد عسكري وأمني وحزبي في الشوارع حتى ساعات الصباح ليوم التاسع من نيسان وإن كان قليلا ومحدودا في مناطق وتلاشى ذلك التواجد في مناطق أخرى.

ليس هذا فقط ما وثّقه المحتل، بل ذكرت بياناتهم الكثير من الجنود والضباط الذين قتلهم المقاومون في العراق، قبل أن تصاب الإدارة الأمريكية بالصدمة الكبرى عندما تأكدوا من بروز مقاومة شرسة ضدّ قواتهم.

مقالات متعلقة