الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات ماذا تبقى من المياه الجوفيّة في منطقتنا؟

بقلم| وليد الزبيدي

(عضو اللجنة العليا للميثاق)

ينصب اهتمام عامة الناس على ما يشاهدون، لكن وفي أحيان كثيرة لا بد من التركيز على ما لا نراه، فقد يكون أكثر أهمية وخطورة مما نراه، وهذا ما يحصل في قضيّة المياه الجوفية في منطقتنا، إذ طالما سررت نفوسنا بمشاهد المياه المتدفقة في أنهارنا (النيل ودجلة والفرات والليطاني وأنهر عديدة أخرى)، ولم يدقق الكثيرون بالثروة المائية الدفينة في الأرض "أي المياه الجوفيّة" التي تعرضت للإهمال من قبل الحكومات والجهات المعنية وفي الوقت نفسه تعرضت للسطو والسرقة المنظمة من قبل آخرين.

فهل ثمة حاجة وضرورة لمراجعة هذه القضيّة؟

تتسع دائرة المعلومات التي تنذر بخطورة أوضاع المياه، حيث تتراجع كمياتها بصورة غير مسبوقة، و قبل أكثر من عقدين اقتصرت التحليلات على الحروب التي قد تنبثق بسبب الصراعات السياسية على المياه، وظهرت الكثير من الأبحاث والدراسات بهذا الخصوص، وفي وقت مبكر – وإن كان بمستوى أقل – تركزت الدراسات وتحديدا في أواخر القرن العشرين وفي بداياته على قضيّة المياه العذبة، مع تأكيدات على خطورة مستقبل هذه المياه ووضع بعض الخبراء لهذه الأزمة سقفا زمنيا لا يتجاوز نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، ولم يُلتفت لجانب آخر من قضيّة المياه وهي المياه الجوفيّة إلا قلة قليلة من العلماء والخبراء، وفي مقدمة هؤلاء الدكتور فاروق الباز، فقد أورد معلومات في غاية الخطورة، إذ حذر من ممارسات إسرائيلية في قضيّة المياه الجوفيّة، مؤكدا أن إسرائيل تسحب كميات كبيرة من مياه حوض (الحماد) في حين لا يسحب منها الوطن العربي شيئاً، وكان جلّ الحديث عن الأنهار فقط كالفرات ودجلة والنيل والليطاني، و الأنظار تركز على المياه السطحية، وتم نسيان أو تجاهل المياه الجوفية، التي قد تكون أهم، لأنها وعلى المدى الطويل، وخصوصاً في الأماكن المطيرة تتجدد وتزيد مما يجعلها ذات أهمية قصوى في المستقبل. كما يقول الدكتور الباز.

ووردت معلومات في دراسة نشرتها مجلة (ساينس) الأميركية في عددها الصادر بداية العام 1996أي عندما كان القرن العشرين في سنواته الأخيرة، إلى أنه على العكس من الثروات المهمة الأخرى مثل النفط والنحاس والقمح فإن المياه العذبة ليس لها بدائل. وأوضح معدو الدراسة إلى أنه يفتقر تحديد حجم المياه العذبة على الأرض إلى الدقة الكافية، بسبب اختلاف وسائل القياس، ويعتمد واضعو الدراسة رقماً يتراوح بين 33500 كيلومتر مكعب و47 ألف كيلومتر مكعب. وصدرت تحذيرات من خطورة مستقبل المياه الجوفيّة في المنطقة.

ودقت الدراسة ناقوس الخطر من خطورة القادم من السنوات مؤكدة أن المياه العذبة قد لا تكون كافية بعد ثلاثين عاماً من تاريخ نشرها عام 1996. وبهذا تعيش المنطقة والعالم أزمة المياه التي استشرف أبعادها ومستوياتها الخبراء في تلك الفترة

وتحذر هذه الدراسة من أن المياه العذبة قد لا تكون كافية بعد ثلاثين عاماً من تاريخ نشرها عام 1996.

ولا شك أن المياه الجوفية في المنطقة تتأثر وتقل كلما سحبت منها بعض الكميات، ولكن كما يقول العالم فاروق الباز - يمكننا الحفاظ عليها عن طريق حفر الآبار على مستويات مختلفة، كما يمكن الحفاظ عليها بإخضاعها للدراسة الصحية، مشيراً إلى أن معرفتنا العلمية بالمياه الجوفية ما زالت حتى الآن رديئة ولا تؤهل لإطلاق أحكام قاطعة بشأنها.

مقالات متعلقة