الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات لم ينطفئ البارود

بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)

استكمالا لمقالنا السابق عن الاحتلال وما تلاه من صفحات صادقة خرج بول بريمر في لقاء متلفز ليسطر في سجل كتاب الأكاذيب كذبة أخرى؛ حيث ادعى أن الفلوجة لم تكن تحت سيطرة الدولة العراقية قبل الاحتلال وأنها كانت مركزا للأنشطة الإجرامية وشبهها بالغرب الأميركي الجامح حيث جلس المقدم صامتا ببلاهة دون أن يسأله أو يجادل ادعاءه لأن كلامه ربما يصب في خانة رضا قناته نفسيا

ونعود والعود أحمد للتكلم عن بداية الاحتلال وقد شرحنا في مقالنا السابق كيف كان الوطن وكيف أضحى بين ليلة من بلد قوي لآخر مختلف من كل النواحي وسنكمل مردفين ما حصل بناءً على قصص ثلاث من أرض الواقع ذكرا لا حصرا .

حيث سجل الرجال مواقف حقة للحفاظ على ذات الوطن رغم شح الإمكانات العسكرية بسبب الحصار وسنين طحن النفس المجتمعية .

السرد الأول رواه لي زوجي من واقع عايشه شخصيا قصة بسيطة في محتواها لكن مرت على الوطن مرارا آنذاك حيث كان يتمركزون في المقر الرئيسي (مقر شعبة الفيحاء) في بابل بعد ذلك وقبيل ساعات من بدء ساعة الصفر توزعوا في الشوارع تكتيكيا للحفاظ على الأمن الداخلي حيث المقر من الممكن استهدافه من قبل الطائرات، ورغم أنهم يقفون بأسلحتهم الخفيفة وبقي الأمر من ٢٠/3 إلى حين دخول قوات الاحتلال بغداد.

وتقدم الجيش الأميركي على جميع المحاور المرسومة من قبل قادتهم للآليات وكانت المقاومة في البصرة وفي أماكن أخرى

ودخلت قوات الاحتلال إلى بغداد مستغلين ثغرة بحث من جاؤوا على ظهورهم معهم للبحث عن الكبار من العسكريين لتشتيت الفكر عن الهدف حيث سيحار الرجال بالاختباء استراتيجيا وأمنيا فتفك مؤقتا قوة الأعواد المرصوصة. حيث بدأ من استلموا الزمام في الوطن فيما بعد بالبحث عن فلان وفلان وفلان لتخبوا الهمم. وقبل ذلك كان زوجي ضمن تلك المجاميع المسند إليها مهمة الحفاظ على الأمن الداخلي. ونردف الأحداث الأولى هذه الواقعية بأحداث أخرى عايشها عمي أبا زياد وكانت رتبته حينئذ (عميد، وعضو مكتب مهني) وقبل العدوان أنيط لهم الاندماج مع جيش القدس للاستفادة من الخبرة العسكرية وآخر مجموعة كانت تحت إمرته قريبة من قضاء الكفل في محافظة بابل فعندما حصل العدوان ووصل الجنود للكفل حصلت مواجهة بين القطعات العسكرية هناك ومن ضمنها جيش القدس، فاستخدم طيران الاحتلال القنابل العنقودية وهي أسلحة فتاكة ومحرمة دوليا، وقد وثقت الكاميرات وقوع هذه المواجهة واستشهاد بعض المقاتلين. وكانت قناة (أبو ظبي) قد غطت الحدث وأكدت وقوع اشتباك في بابل حيث يبعد المكان عن بغداد كما قال ١٠٠ كيلو متر وممن أصيب بتلك المواجهة عمي (أبو زياد)

وربما كانت المعارك والمواجهات يخسرها الجيش العراق بسبب عدم وجود غطاء جوي عراقي بسبب الحصار والذي تسبب في تهالك أغلب المعدات العسكرية، وهذه الميزة كان يستغلها جيش الاحتلال ولذلك استطاعت قواتهم التقدم، وبالمقابل فإن الجيش العراقي يقاتل بأسلحة مر عليها 13 عاما لم يتم تطويرها في ظل الطفرة النوعية في صناعة الأسلحة خلال ال13 عاما التي تراجع العراق فيها بسبب الحصار الجائر الذي تم فرضه عليه، فكان فارق المواجهة كبير . وقد انتهت المواجهات بدخول قوات الاحتلال بغداد مما أشعر باقي المحافظات أن الوضع أصبح صعب فتفرق التنظيم الحزبي والجيش وكل الأجهزة الأمنية كخطوة أمنية لبدأ صفحة ثانية ...

وهذا حصل أيضا مع عمي سامي وهو آخر محافظ لبابل وكالةً هذه شهادات على أن الجيش والقوى المساندة له لم يتخاذلوا أو يتقاعسوا في الدفاع عن الوطن لكن كل على قدر القوة والإمكانات التي كانت متاحة آنذاك، إلا أن الصفحة الثانية المشرقة في تاريخ العراق هي المقاومة العراقية التي كبدت الاحتلال خسائر فادحة كادت تحصد نصرها لولا الأدوات السيئة التي استخدمها الاحتلال لانتشال نفسه من الهزيمة الكبرى متمثلة بالميليشيات الطائفية والأحزاب الموالية للاحتلال والصحوات .

مقالات متعلقة