بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)
منذ وطئت أقدام المحتل الأمريكي أرض العراق في 2003 بدأ دهاقنته يسخّرون ذيوله لتنفيذ مشاريع خبيثة بعضها عمره مائة سنة وتمتد جذورها إلى أقدم من ذلك بكثير.
لعل أهم وأقذر مشروع وضعه المحتل الأول في مطلع القرن العشرين كان مشروع الطائفية الخبيث والمستمد من حقبة الاحتلال البريطاني للهند حيث خططوا ورتبوا المؤامرات لإثارة الفتنة بين المسلمين والهندوس ونجحوا بتمزيق الهند وجعلها دولتين على أساس ديني ثم ثلاث دول على أساس عرقي هذه المرة.
هؤلاء البريطانيون وضعوا في حسبانهم تلك المخططات قبل أن يدخلوا العراق محتلين لكنهم فوجئوا بما يفسد مؤامراتهم مرة تلو الأخرى ولعل أهم مشروع مضاد لمخططاتهم كان بارزًا في ثورة العشرين المجيدة والتي سحقت كل الهويات الفرعية ورفعت راية العراق الكبير في كل مكان وفي قلوب العراقيين. ثورة العشرين لم تكن لطائفة بعينها بل شارك فيها السنة والشيعة ولم تكن لعرق واحد بل شارك فيها العرب والأكراد ولم تتعاون مع المحتلين سوى شرذمة صغيرة تبعت مصالحها الرخيصة فخسرت شرف الموقف إلى الأبد.
وحين عاد الأشرار تحت راية الولايات المتحدة الأمريكية لاحتلال العراق سنة 2003 كانوا قد أعدوا العدة لتمزيق النسيج العراقي قبل تلك السنة بعقود مستعينين بحليفتهم وذيلهم بريطانيا وخزينها المتعفن من معلومات وخطط وعملاء مأجورين ومساندين مغرضين من دول الجوار. ارتفع شعار مظلومية الشيعة ليكون أبرز عنصر لاستقطاب شريحة واسعة من شرائح المجتمع العراقي وظهر محللون ومسؤولون أجراء من أمريكا والعراق والعالم بأسره لينبشوا الفتن من التاريخ ويثيروا المشاعر الدينية لدى السذج كما استقطبوا القتلة والمجرمين بالمال والنفوذ وشكلوا المليشيات الطائفية واصطنعوا المشاكل من خلال التفجيرات التي استهدفت المواطنين والاغتيالات الكثيرة.
جاء الاحتلال بسفير خبير في الجريمة المنظمة وهو الذي اخترع وصمم ما حدث في كولومبيا وبلدان أخرى في العالم ليغرقها بدماء أبنائها ووفروا له مليارات الدولارات من أموال العراقيين والممولين الآخرين من دول تابعة للنظام الأمريكي فعمل جاهدًا على إشعال حرب طائفية في بلد تعايش فيه مواطنوه بمحبة ووئام على مدى أكثر من ألف سنة؛ لكن حين فشل بذلك ولم يقتل العراقي أخاه العراقي سخر المليشيات الأجيرة وبمساندة جيشه المحتل للعراق فنفذت هذه المليشيات أبشع الجرائم الطائفية في محاولة بائسة لجر العراقيين إلى الاقتتال كما حدث في بلدان أخرى، لكن العراقيين لم تنطل عليهم خديعة المحتلين (الغربيين والشرقيين) فلم يحملوا السلاح بالرغم من الفتنة الكبيرة التي افتعلها الاحتلال وذيوله.
اليوم يلوح المحتلون بالمليشيات نفسها التي نفذت المجازر الطائفية لكن بثوب (الشرعية) فلقد مهد لمشروعه الإجرامي بأن يصدر برلمانه قرارات مثيرة للفتنة ودفع برعاعه إلى المساجد لاستفزاز المسلمين كخطوة أولى لتنفيذ صفحة أخرى من مخططه الخبيث.
وفي نظرة إلى قلوب العراقيين نجد أن أكثر من 90% منهم حاقدون على الاحتلال وذيوله ولا يمكن ان ينساقوا وراء هذه المؤامرات وأكبر دليل على ذلك مقاطعة الشعب العراقي كله للانتخابات المزورة التي لم تأت إلا بالقتلة والمفسدين.
وللحديث بقية...
(مقتبس عن رواية "بوم الخشب").