عنابر الموت والسجون السرية في العراق شبه بسجن صيدنايا
الكاتب/ ياسين التميمي
في زوايا مظلمة من التاريخ الحديث، تُسجَّل أسماء أماكن باتت رمزًا للرعب والدمار النفسي والجسدي. من بين هذه الأسماء، يبرز سجن صيدنايا في سوريا، الذي اشتهر بما يحتويه من زنازين قيل إنها أشبه بمسالخ بشرية تُعرف بالعنبر الأحمر أو عنبر الموت. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل توجد سجون سرية في العراق تحمل سمات مشابهة لسجن صيدنايا؟ وهل مصير آلاف المغيبين من المحافظات السنية الستة - بغداد، الموصل، كركوك، صلاح الدين، الأنبار، وديالى - يرتبط بمثل هذه السجون؟
*السجون السرية في العراق، وسجن صيدنايا*
منذ عام 2003، والعراق يعاني من أزمة أمنية وسياسية أدت إلى ظهور ميليشيات مسلحة طائفية خارج سيطرة الدولة، منها "الحشد الشعبي"، الذي يتهمه كثيرون بالتورط في اختفاء الآلاف من المواطنين العراقيين، خاصة من أبناء المناطق السنية. التقارير والشهادات المحلية والدولية تشير إلى وجود سجون سرية في العراق تُدار خارج نطاق القانون، وتُمارَس فيها أساليب تعذيب وانتهاكات تُذكّرنا بصيدنايا السوري.
عنابر الموت: وشهادات الناشطين
شهادات من بعض الناجين أو أهالي المختفين تُظهر صورة قاتمة ومرعبة لسجن (صيدنايا) حيث يصفون زنازين تحت الأرض، ضيقة، ومغلقة ببوابات معدنية ثقيلة، تُقطع عنها التهوية في كثير من الأحيان. في حالات أخرى، تحدثت تقارير عن زنازين يُطلق عليها "عنابر الموت"، حيث يُحبس المعتقلون في ظروف قاسية تجعلهم عرضة للموت بسبب الاختناق أو الإهمال الطبي.
نبيل الحلبي، أحد المحامين المهتمين بالدفاع عن المعتقلين، أشار إلى أن بعض هذه السجون السفلية تُغلق بإحكام بعد تعطيل أجهزة التهوية، ما يُشبه الإعدامات الجماعية عبر الإهمال القسري.
أزمة السجناء السوريين: انعكاس مأساوي
إن الصورة المأساوية للسجون نظام بشار الأسد تستحضر إلى الأذهان مأساة سجون العراق السرية والعلنية وكذلك قضية المغيبين.
فأزمة السجناء السوريين في معتقلات بريف دمشق، التي لا تزال مستمرة حتى الآن، حتى بعد إعلان الفصائل المسلحة تحرير عدد كبير منهم فور إعلان إسقاط نظام بشار الأسد. هذه الأزمة تُبرز مدى الإجرام والوحشية في التعامل مع ملف السجناء والمغيبين، سواء في العراق أو سوريا، حيث يبقى مصير الكثيرين مجهولًا في ظل استمرار الانتهاكات.
المغيبون: جريمة صامتة
تشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف من أبناء المحافظات الستة قد اختُطفوا في ظروف غامضة. لم تقدم الحكومة العراقية أو الجهات الأمنية أي تفسير واضح لمصير هؤلاء المغيبين، فيما تُتهم الميليشيات المسلحة بالتورط المباشر. هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول مدى سيادة القانون في العراق، ومدى تورط أطراف سياسية وأمنية في انتهاكات حقوق الإنسان.
هل العراق بحاجة إلى صرخة إنسانية؟
إن وجود سجون سرية وعنابر للموت في أي بلد هو جريمة بحق الإنسانية بأسرها. في العراق، يُضاف إلى هذا الانتهاك الإهمال الدولي، والتعامل مع مثل هذه الملفات باعتبارها شأنًا داخليًا. لكن الحقيقة هي أن مصير هؤلاء المغيبين هو قضية إنسانية تستوجب تحقيقات دولية جادة ومساءلة لكل المتورطين.
قد لا تكون سجون العراق السرية معلنة مثل صيدنايا، لكن الأدلة والشهادات تشير إلى وجود ما يُشبه "مسالخ بشرية" في العراق تُمارس فيها أبشع الجرائم. إن مصير المغيبين في العراق وسوريا هو جرح نازف يجب ألا يُترك دون علاج. يحتاج العراق وسوريا إلى عدالة شفافة ومحاسبة حقيقية، لأن ترك مثل هذه الجرائم دون محاسبة يهدد الأمن والسلم المجتمعي ويمهد لمزيد من الفوضى والانتهاكات.