بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)
يشهد العراق تذبذب في سعر الصرف منذ أكثر من عام ونصف على وقع سعري الصرف (الرسمي والموازي), ولكن ما نشهده بالواقع هو سيطرة سعر الصرف الموازي الذي يتحكم به عرابي تهريب الدولار وغسيل الأموال وتجار الممنوعات والمصارف الخاصة التي تهيمن على نافذة بيع العملة الاجنبية في البنك المركزي والتي تأخذ الدولار وتضارب به في السوق الموازي مما أدى إلى تراجع قيمة الدينار العراقي أمام الدولار, وما نشهده منذ أيام قليلة وحتى الآن هو ليس نزولا حقيقي إطلاقاً, بل هو تذبذب بسعر الصرف كون هناك أكثر من تسعيرة في السوق الموازي نفسه ويمثل هذا النزول الوهمي فخ من قبل المضاربين لغرض سحب الدولار المكتنز من قبل المواطنين ومن ثم يعود المضاربين لرفع سعر الصرف من جديد محققين أرباحاً خيالية على حساب إيقاع الخسائر بالمواطنين والخزينة العامة للدولة والاقتصاد.
إن فخاخ المضاربين بعملية النزول الوهمي لسعر الصرف ليست جديدة، بل حدثت سابقاً مرات عديدة ففي تاريخ 8 شباط و 30 آذار و 24 أيلول 2023 و 4 آذار الجاري 2024 قام المضاربون المهيمنون على سعر الصرف بعملية نزول وهمي لسعر الصرف مما تدافع الناس لبيع الدولار المكتنز لديهم خوفاً من تعمق الخسارة خصوصاً وان المضاربون يستخدمون مواقع التواصل لبث الاشاعات حول نزول سعر الصرف مما يشكل موجة تخلص من الدولار من قبل المواطنين الذين يبيعون الدولار وبعد تحقيق المضاربين لهدفهم وهو جمع الدولار يقومون برفع سعر الصرف مرة أخرى مما يتسبب بخسائر كبيرة للمواطنين الذين خسروا بشرائه بسعر مرتفع و خسروا مرة اخرى ببيعه بسعر المنخفض.
• اسباب بقاء سعر الصرف مرتفع
1- تدفع المصارف الخاصة المهيمنة على نافذة بيع العملة على استمرار ارتفاع سعر الصرف كونها تحقق ارباحاً خيالية كلما ارتفع سعر الصرف خصوصاً وانها تشكل هرم المضاربين بالسوق الموازي.
2- هناك دول إقليمية وجدت بالسوق الموازي نافذة للتربح والتجارة الغير مسيطرة عليها مما مكنها عبر مجسات تابعة لها في السوق العراقي خصوصاً المصارف لاستغلالها لتحقيق الربح الكبير والسريع.
3- عدم سيطرة البنك المركزي العراقي على السوق الموازي الذي يمثل بالحقيقة سوقاً متمرداً على الحكومة والبنك المركزي كونه يفرض تسعيرته الظالمة التي تتسبب بخسائر مالية ونقدية واقتصادية للدولة والمواطن على حد سواء.
4- التجارة خارج المنصة تعتبر التجارة مع الدول المعاقبة من قبل الولايات المتحدة الامريكية خصوصاً إيران أحد أسباب بقاء سعر الصرف مرتفعا كونها لا يمكن ان تحصل على الدولار من البنك المركزي, فتلجأ إلى السوق الموازي لغرض تمويل التجارة مع ايران.
5- استمرار ايقاف شركات الصرافة في كردستان العراق و المحافظات الغربية من دون وجود مبرارات لذلك الامر وهو ما يجعل ابناء هذه المناطق يلجؤون الى السوق الموازي لغرض الحصول على الدولار بسبب تعذر الحصول عليه من المنافذ المحددة رسميا.
6- يعتبر السوق الموازي أحد النوافذ المهمة التي تستغلها إيران للحصول على الدولار لغرض زيادة رصيدها منه ومحاولة التخفيف من اثر العقوبات الامريكية عليها، لذلك هي تستخدم السوق الموازي وتضخ من خلاله عملة عراقية سحبتها مسبقاً من السوق العراقي مخلوطة بعملة عراقية مزيفة تطبعها إيران عندما ومن ثم تضخها في السوق مما يسهم لها الحصول على دولار رخيص وبشكل سريع ومن ثم يهرب إلى إيران.
• مضار الفرق بين سعر الصرف الحقيقي والموازي
1- خسائر نقدية كلما ارتفع سعر الصرف في السوق الموازي ادى ذلك الى تراجع قيمة الدينار العراقي امام الدولار مما يتقل القيمة الشرائية للعملة العراقية.
2- خسائر مالية إن ارتفاع سعر الصرف الموازي عن الحقيقي يؤدي الى خسائر مالية كبيرة لخزينة الدولة العراقية جراء هذا الارتفاع الذي يتربح منه المضاربون على حساب الخسائر المالية للدولة.
3- خسائر اقتصادية يتسبب ارتفاع سعر الصرف بحدوث تضخم بالاسعار وهو ما يؤدي بالتالي الى تراجع القوة الشرائية للمواطن العراقي مما يتسبب بحدوث ركود بالسوق مسبباً خسائر اقتصادية كبيرة جدا وحدوث الركود التضخمي.
إن الفخ الذي يقوم به المضاربون حالياً والذي سيكون أطول فخ من حيث المدة الزمنية لسحب أكبر كمية من الدولار المكتنز لدى المواطنين و الصغار المتاجرين بالعملة وبالتالي سوف يعود المضاربون لإشعال السوق العراقي بسعر صرف كبير سيكون أكبر من قيمة التخفيض الحالية, خصوصا وان هذا الانخفاض لم يأتي نتيجة لإجراء من البنك المركزي او استخدام ادوات السياسة النقدية, بل جاء نتيجة لفخ اجرامي من قبل المضاربين للاستيلاء على الدولار لدى المواطنين الذين اشتروه بسعر مرتفع والآن يبيعونه بسعر منخفض ومن ثم يقوم المضاربون باعادة رفع سعر الصرف وبذلك يكون قد ربح المضاربون بالمرات الثلاث ( الاولى عندما باعوا الدولار للمواطن بسعر مرتفع, والثانية عندما اشتروه منه سعر منخفض, والثالثة عندما يعاودون رفع سعر الصرف مرة اخرى), لذلك احذر المواطنين من الخضوع لهذا الابتزاز من قبل المضاربين وعدم التسرع وبيع الدولار كون الايام القادمة سوف يعاود سعر الصرف القفز نحو الاعلى ليشعل السوق العراقي مسبباً خسائر جديدة للمواطن وتعميق الخسائر الاقتصادية والمالية للعراق.