الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات حينما تعاني المئذنة والكنيسة

بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)

أحداث كثيرة تتسارع وكوارث متتالية تحل في بلاد الرافدين ويوم بعد يوم يصبح الجسد العراقي خائرا بلا قوة، والمتسلطون على الوطن والرقاب والأرزاق التي منحها الله يستنفذون كل شيء؛ فمتى سيستنفذ الصبر أيها العراقي الأبي، ومتى تقول قولتك أيها الثائر العتيق في سوح إحقاق الحق

لم يكتفوا بما فعلوا فوجهوا سهامهم المسمومة نحو رجل الكنيسة الأعلى في العراق (مار لويس روفائيل ساكو) بطريرك الكلدان؛ فاستهدفوه بطريقة سافرة باستخدام رئيس الجمهورية ويسحب المرسوم ١٤٧ وربما تناسوا أن هنالك كثير من القوانين يجب النظر فيها بدل إضرارهم برجل لم يسايرهم في ظلمهم وفسادهم وفضح سرقاتهم أملاك المسيحيين.

أما عن القرارات فالكثير منها وضعت ظلما لتمادي الباطل، وهم يمسكون كف القانون ويحركونها كما يريدون. وغير مهم الصواب من عدمه. كذلك إقامة دعوات ضد الرجل بتهمة التجريح؛ طيب إذا كان التجريح موجعا فكيف برمي الأبرياء في مهب الريح الظالمة حينما كان المخبر السري يتحرك كمهرج دامي يطيح بالناس بطشا بسكين ظلم وجور ليكون خنجرا في خاصرة وطن.

هنا نستمع لصوت الشارع المسيحي ولصوت المسيحيين والآراء تتحد حينما يقول إخوتنا المسيحيون إننا بكل الطوائف بمثابة أعضاء في جسد المسيح وهذا جاء ردا على ما قيل إن الكاردينال ساكو يمثل الكلدان فقط.

ثم أين هو صوت الفاتيكان وأين سلطة البابا وهم يعلنون الأسف فقط أليس لقوة الفاتيكان في العالم صوت!؟ نذكر ما حصل للدبلوماسي الفذ السيد طارق عزيز حينما تدخل الفاتيكان تدخلا خجلا مؤسفا وهو ابن الكنيسة ومحسوب عليها كمسيحي عمد فيها وله عليها حقوق وهو الذي حرم حتى من دوائه ولم ينطق العالم بشيء؛ ترى متى سوف يعلي حضرة البابا صوته؟.

ونعود لمأساة أخرى هي هدم مسجد السراجي ومئذنته القيمة الثمينة في التاريخ ولدى القلوب التي هي إرث تاريخي وأقدم تشييدا من برج إيفل فهل أصبح شارع صغير أهم من بيت من بيوت الله أم هل هم عابئين أساسا براحة المواطن ليركضوا مسارعين لحل أزمة شارع كما يدعون أم هل أرقتهم عراقة المئذنة التي يزيد عمرها عن ٣٠٠ عام أما كان الأجدر بهم إعطاء توفير المياه الصالحة للشرب لأهل البصرة الفيحاء وتأمين أرواح الناس من الأمراض التي تفتك بهم بسبب التلوث البيئي، وتوفير الكهرباء للعراقي المهموم الذي سلق في تموز سلقا وآب اللهاب كما يطيب للعراقيين تسميته الذ طرق الأبواب.

نعود لنطرح السؤال هل تم أخذ موافقة الوقف السني، ثم لماذا تم نفذ الأمر بليل ولماذا أشرف المحافظ على التنفيذ بنفسه هل بينه وبين المئذنة ثأر قديم (طار بايت كما يقول المصريين)، أم إنه خائف من بيوت الله متجسدا وصف الله تعالى له ولأمثاله: (أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

والسؤال الأهم كيف بمن يشكلون خطرا على الوطن، ثم إن المئذنة قائمة شامخة منذ زمن بعيد لم تضر بأحد فهل عمروا كل الوطن وبقيت هي تشكل عائق ليتم هدمها؟ بالطبع كلا، فالعراق من سيئ إلى أسوء والشعب تزداد الاستهانة به وبما يملك وبأبسط حقوقه.

وواجب العالم الصامت أن ينطق حقا ويحرك ساكنا فحينما وضع نفسه قاضٍ وحاكم فهو وضع للناس حقا أن يطالبونه بفعل ما يترتب على ذلك حينما تحين اللحظة وقد بلغ السيل الزبى مما يجرى للوطن من مظالم النافذين. فإن لم يتحرك العالم لأجل بيوت الله إذن فنصرةً لابن الكنيسة الذي أُقصي واضطهد وعومل معاملة لا تليق بوضعه الكنسي يا إيها العالم المسيحي.

مقالات متعلقة