بقلم| د. وليد الراوي
كلف الحرس الثوري الإيراني بمهمة تصدير الثورة "حيث يقصد به تصدير نموذج الثورة الإيرانية إلى دول المنطقة" كأسبقية أولى مرتكزة على قاعدة الانتماء العقائدي "الشيعي" مع السعي لإقامة علاقات مع كافة الحركات والأنشطة الإسلامية في ساحات اهتمام جمهورية إيران.
وعلى ضوء الأوامر "المقدسة " الصادرة من الخميني, باشر الحرس الثوري بالعمل على تشكيل خلايا إسلامية مسلحة في عدد من بلدان الشرق الأوسط, معتمدة على الولاء العقائدي أولا, كركيزة أساسية في مشروع تصدير الثورة, مركزا على نشر نظرية ولاية الفقيه عبر الجهد الاستثنائي للمؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية, في محاولة لكسب تعاطف وولاء الشيعة في البلدان الأخرى ممن لا يؤمنون بولاية الفقيه.
والامتداد الفكري المقلد لنظرية ولاية الفقيه وما اقترن به من توسع جغرافي أدى إلى توسع عسكري عبر القدرة على تأمين القاعدة الشعبية المؤيدة لإيران التي تؤدي إلى تأسيس جماعات مسلحة, وقد نفذ الحرس الثوري تجربة ناجحة في لبنان عندما أسس حزب الله اللبناني, بعد تدخله في لبنان منذ وقت مبكر وجعل من لبنان نموذجا لبقية البلدان.
وقد باتت جهود تصدير الثورة بقيادة فيلق القدس بصيغ التدخل السياسي والعسكري لمساندة "الثوريين الإسلاميين" في الدول الأخرى باستثناء لبنان كما يقول كينيث كاتزمان.
وعن طريق التمدد الفكري لإيران حققت توسعا جغرافيا بطريقة غير مباشرة, فتم تأسيس شبكة من "أحزاب الله" حزب الله الكويتي, حزب الله البحريني وحزب الله الحجاز في السعودية وكذلك حزب الله العراقي. وبعد اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980, عمل الحرس الثوري على تأسيس فصائل مسلحة في العراق معتمدين على المعارضة العراقية الشيعية الهاربة إلى إيران.
وأعلن عن تاسيس فيلق القدس عام 1991, وكلف بالإشراف على العمليات الخارجية للحرس الثوري واعتبر فيلق القدس رأس الحربة في جهود تصدير الثورة.
واشتهر فيلق القدس بقائده قاسم سليماني، وقاتل فيلق القدس في دول عربية مختلفة وفي مقدمتها لبنان والعراق وسوريا واليمن.
واتضح حجم ودور فيلق القدس بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حين لعبت إيران دوراً كبيراً في المعادلة الأمنية في العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، عندما دفعت المليشيات المعارضة للحكومة العراقية للتعاون والتنسيق مع الإدارة الأمريكية في تنفيذ غزوها للعراق.
والبحث عن الجيوش التي أسسها الحرس الثوري الايراني والجبهات التي تقاتل فيها أهمية كبرى؛ حيث تضطلع تلك الجيوش بدور خطير في منطقة الشرق الأوسط بل في العالم أجمع، عبر استمرار فعالياتها, العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، بعد أن أصبحت أهم الأذرع الإيرانية في تنفيذ استراتيجية تصدير الثورة الإيرانية وفي تنفيذ الأهداف الإستراتيجية الإيرانية, وكانت تلك الجيوش عاملا في عدم الاستقرار السياسي والأمني في العديد من البلدان، وليس في لبنان فحسب بل امتد دورها لتشمل الساحة العراقية والسورية واليمنية ودول الخليج العربي وافغانستان وصولا إلى أميركا اللاتينية.
ففي تصريح لقائد مقر خاتم الأنبياء اللواء غلام علي رشيد بمناسبة إحياء الذكرى الـ41 "للدفاع المقدس" الذي أقيم في مقر الأركان العامة للقوات المسلحة، في معرض حديثه عن الحرب العراقية – الإيرانية والتدابير العسكرية والسياسية التي اتخذها الحرس الثوري، قال:
( لقد غيرنا الأوضاع, حيث عدم وجود اتفاقيات دفاعية مع حكومات ودول أخرى في الأربعين عام الماضية, غيرنا الأوضاع عبر الانضمام إلى دول وبعض الحكومات وبناء قوى إقليمية وقوى دينية وشعبية) ثم أكد على أن الجنرال قاسم سليماني خلق قوة الردع الإيرانية, عندما ذكر أن الجنرال قاسم سليماني وفي لقاء له مع قادة القوات المسلحة قبل ثلاثة أشهر من مقتله في مقر خاتم الأنبياء, قال: (بدعم من قيادة الحرس الثوري ومقر الجيش وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، قمت الآن بتنظيم 6 جيوش خارج الأراضي الإيرانية).
لقد سعت جيوش الحرس الثوري تلك, على خلق جبهات للدفاع عن إيران وجعل تلك الدول ساحات مواجهة ضد المصالح الغربية خصوصا مع الولايات المتحدة الأمريكية, بالإضافة إلى تشكيل قوة ضغط على المجتمع الدولي خصوصا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وصولا إلى فرض سياسات الأمر الواقع على تلك الدول خدمة للمصالح الإستراتيجية الإيرانية.
وقد عملت إيران على استنساخ تجربة حزب الله اللبناني وتنفيذها بحرفية في العراق وفي سوريا واليمن عبر تأسيس فصائل أطلقت عليها فصائل المقاومة الإسلامية, بالإضافة إلى مد جسور التعاون والدعم إلى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
وفي العراق تدعي الفصائل الموالية للمرشد الأعلى علي خامنئي: بـأنها جزء من محور المقاومة، هذا المحور الذي أنشأته إيران والذي يشكل حزب الله اللبناني عموده الفقري, الذي يدعي بأن هدفه الاستراتيجي هو تحرير القدس.
وتابع اللواء رشيد, قائلا: (إن ستة أقسام من الجيوش الشعبية والعقائدية يعيشون خارج حدود إيران، وإن أي عدو يريد محاربة النظام الإيراني, يجب أن يمر عبر هذه الجيوش الستة, كما أن العدو لا يستطيع تنفيذ مهمته مع وجود الجيوش الستة، حزب الله في لبنان، وحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وجيش في سوريا وجيش الحشد الشعبي في العراق، في اليمن يسمى أنصار الله، هذه القضية تسبب في ردع بلدنا, وغضب الأمريكيين والنظام الصهيوني على إيران بسبب وجود عنصري القوة، القوات الجاهزة للدفاع و القوة الإقليمية).
وبعد مقتل الجنرال سليماني القائد العسكري لتلك الجيوش, تم تعيين الجنرال إسماعيل قاآني قائدا لفيلق القدس ليستمر الدور الإيراني في دعم تلك الجيوش وجعلها قوى مؤثرة بل مهيمنة على القرار السياسي في الدول التي تتواجد فيها, وتكون خط الصد الأول بالدفاع عن إيران.