بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)
لم يعد يخفى على أحدٍ أن ساسة الاحتلال الذين يتصارعون على كراسي السطوة في حكم منزوع النظام والسلطة والسيادة لهم منظور خاص بهم للوطن والوطنية التي يستخدمونها كغطاء لبرقعة أفعالهم المناوئة للعراق وشعبه حتى أصبح ميزان الوطنية والوطن عندهم لمن لا يمتلك ولاءً للعراق وهم جميعا لهم رعاة يحركونهم مثل دمى مربوطة بالخيوط, فهذا ولاؤه شرقي وذاك ولاؤه غربي والعراق ليس من ضمن اهتماماتهم ولا ولاءاتهم, فالمناصب تقسم على أساس التوافق الدولي بين الاحتلالات الجاثمة على صدر العراق وكل صراع يحدث يضبطه الراعي الخارجي للفئات المتصارعة, فالصراعات السنية يضبطها اللاعب التركي والخليجي، والشيعي يضبطه اللاعب الإيراني، والكردي تضبطها أمريكا وسط هزليات التفاهم الشكلي والصراع الداخلي الذي في كل أشكاله تدمير للعراق وشعبه.
إن المتتبع لشعارات دكاكين السطوة يجد أن كل دكان منهم يرفع شعار الوطن والوطنية عالياً وما إن تتقلب الأمور وتحيط المخاطر بمكاسبه حتى ينقلب على الوطنية والوطن ليرفع شعاراً أنه زعيم وممثل المكون خصوصاً عندما تشتد الصرعات من يسمون أنفسهم ممثلي المكونات ثم سرعان ما تضيق الشعارات عندما يتصارع شخصان من نفس القبيلة في الانتخابات وهم من دكاكين متنافسة حتى يقدم أحد الدكاكين نفسه بأن ممثل هذه العشيرة ومرشحه هو المرشح الأوحد للعشيرة، وهنا نحن إلى أي شعار نلتفت: الوطنية أم الطائفية أم القبلية؟ وقد نشاهد في الانتخابات القادمة مرشح العائلة بعد انقسام العوائل انتخابيا على وقع أموال السحت التي تغذي الصرعات السياسية وضيق شعارات الدكاكين كلما ازدادت صراعاتها.
إن الوطن والوطنية من منظور الدكاكين السياسية ما هي إلا سلعة تتاجر بها بوقت معين وتغيب أوقاتاً كثيرة تُستخدم لطمس معالم جرائم ارتكبت بحق العراق وشعبه خصوصاً عندما تجتمع الوطنية والطائفية بشعار واحد, فهذان المتناقضان لا يلتقيان ولا يجتمعان إلا في منظور ساسة الاحتلال الذين حاروا وحيروا المفكرين فهذه التناقضات التي لا تجتمع إلا فيهم, لكنهم ورغم ذلك لم ينسلخوا من عقدتهم الطائفية ولا ولاءاتهم الخارجية وهو ما يعني أن الوطن والوطنية لا قيمة ولا وزن لهما عندهم فهما غطاء قاصر يغطي بعض سوأتهم ببرقع لكنه لا يخفيها, لأن تركيبتهم مبنية على أساس طائفي وأن بقائهم مقرون بالصراعات الطائفية واستدامتها مع الولاءات الخارجية فلا مكان لا للوطن ولا الوطنية عندهم لا في أقوالهم ولا أفعالهم.
إن الدولة والأنظمة والسلطة لا تبنى على الطائفية ولا تستقيم إطلاقا ولذلك الوصف الدقيق لهذه الدكاكين منزوعة السيادة هو السطوة كون ساسة الاحتلال أساس صراعاتهم هو السرقات والمناصب فهم يحملون عقلية عصابات السطو المسلح والواقع يشير إلى أن العراق تعرض لأكبر عملية سطو مسلح في تاريخ البشرية قامت بها الدكاكين السياسية مصحوبة بأذرعها المسلحة ومن لا يمتلك ذراعا مسلحا اتكأ على رعاته الخارجيين لنيل نصيبه من عملية السطو التي كانت وما زالت وستبقى شاهدةً على سراق الدار مصحوبة بالطائفية والقبلية المغطاة بشعار الوطن والوطنية الذي تتبرقع به الدكاكين السياسية لتخفي جزءا من سوأتها لكن لا تسترها في ظل التخادم مع الاحتلالات المتعددة وسط اتساع دوائر الصراع، يحركها الوازع الطائفي الذي فتك بالوطن والوطنية.