الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الموازنة الثلاثية بين الأطماع الاقتصادية والسياسية الإطارية

الموازنة الثلاثية بين الأطماع الاقتصادية والسياسية الإطارية

بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)

لم يعد خافيا على أحدٍ حجم التلاعب العبثي الذي تقوم به قوى الإطار التنسيقي بميليشياته وأحزابه الموالية لإيران من تدمير ممنهج للعراق عبر القرارات والمخططات الرامية لتدمير كافة القطاعات، بعدما أجهزوا على قطاع الصناعة والزراعة وحُجّم القطاع الخاص الذي بقي يراوح مكانه منذ عام 2003 حتى اليوم، بعد أن طالته عبثية هذه الأحزاب التي تعمل لصالح إيران وتهدف لتدمير العراق وسحقه على كافة الأصعدة بغية إبقائه تحت سيطرتها من خلال الأحزاب والميليشيات التابعة لها, فقد أظهرت قوى الإطار أطماعها الحقيقية في تدمير العراق والاستفراد بالتحكم به من خلال الموازنة الثلاثية ذات الأرقام الفلكية التي تجسد سياسية تكرس الدكتاتورية لما بقي من فترة حكمها للدورة الحالية.

• الاطماع الاقتصادية

وقد اتضحت أطماع الإطار التنسيقي في الموازنة الثلاثية من خلال الجحم الكبير للإنفاق التشغيلي وتقليص الانفاق الاستثماري الذي من خلاله كرس الاقتصاد الريعي، يضاف لذلك تعظيم النفقات الخاصة التي تعد خيالية جداً، فضلا عن تدمير القطاع الخاص واستغلال هذه النفقات للسرقة وتمويل النشاطات الحزبية والميليشياوية وتكوين امبراطوريات مالية لشخصيات أصبحت تملك أموالا لا تملكها دول في المنطقة, يضاف لذلك استخدام الموازنة العراقية العامة لدعم وتمويل إيران وميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول الخليج العربي, فقد كشف عن تأسيس الذراع الخارجي الإرهابي لميليشيات حزب الله العراق الموالية لإيران يتقدم قيادة هذا الذراع عناصر من البحرين والسعودية الذين جرى تدريبهم في العراق ويحضون برواتب وتمويلات كبيرة من الموازنة العراقية التي تستغلها إيران في تمويل أنشطتها الإرهابية في المنطقة.

والمتتبع للموازنة الثلاثية يجد فيها تكريسا حقيقيا للسرقات من خلال تضخيم الأرقام لهدف السرقات على الرغم من أنه لا يحتاج العراق لمثل هذه الأرقام, يضاف لذلك حجم العجز الكبير في الموازنة وهو عجز افتعلته القوى الولائية للإجهاز على عوائد النفط واحتياطي البنك المركزي العراقي البالغ أكثر من 115مليار دولار, وهو ما اتضح جليا في مبيعات البنك المركزي العراق من الدولار خلال شهر واحد 7 مليار دولار وهو جاء بنفس حجم عوائد النفط لهذا الشهر, على الرغم من أن العراق لا يحتاج مبيعات من الدولار بهذا الحجم ولو قارنا حجم المبيعات اليومية من الدولار مع تضخم الأسعار وسعر الصرف الموازي لوجدنا فرقا كبيرا جدا ليضاف لسلسلة الأطماع الاقتصادية التي تعتاش عليها إيران وإطارها التنسيقي الحاكم في العراق.

الموازنة الثلاثية لم تأت بشكل عبثي بل جاءت بتخطيط ممنهج لأن حكومة الإطار والإيرانيون يدركون أن هذه فرصتهم الأخيرة وأن السيطرة على الحكم تكرس من خلال التدمير الاقتصادي وإدخاله في نفق المجاعة والديون الكبيرة كما في لبنان في وقت ينشغل فيه العالم بوضع اقتصادي متراجع جراء الصراعات الاقتصادية الكبيرة بسبب الدورة الاقتصادية التي ستدخل العالم في الأزمة المالية العالمية التي حذرنا منها سابقا التي ستبدأ من الولايات المتحدة ثم أوروبا والعالم وقد بدأت طلائعها, وهي تعد فرصة لإيران التي تريد الإجهاز على ما جناه العراق من عوائد نفطية وسرقة احتياطي العراقي في البنك المركزي, وقد أعادت أدواتها التي استخدمتها سابقا لنفس الغرض المتمثلة بعلي محسن العلاق محافظ البنك المركزي العراقي الحالي الذي ساهم مع المالكي سابقا في سرقة احتياطي البنك المركزي البالغ أكثر من 100 مليار دولار وتسليم الخزينة العراقية خاوية, وجرى نقل هذه الأموال إلى إيران أو استثمارات ميليشياتها في دول المنطقة وأوروبا.

• الأطماع السياسية

ولم تخلو موازنة الإطار التنسيقي الثلاثية من الأطماع السياسية التي باتت جلية من خلال تكريس الدكتاتورية والاستفراد بالقرار, ويأتي اختيار قوى الإطار لقرار الموازنة الثلاثية حتى لا يحتاج إلى البرلمان للتصويت على الموازنة للفترة الباقية من الدورة البرلمانية الحالية وهو ما يعطيه أريحية في الحكم والتفرد بالقرارات والتنصل من الاتفاقيات مع شركائه في الحكم والذين لا يقلون سوءا عنه في ظل احتدام الصراعات الكبيرة على المناصب التي تأتي للسيطرة على الموازنة من خلال المناصب الوزارية و الإدارية الفاعلية وهو ما يكرس بتحرك السوداني لتغيير المناصب بعد تصريحات المالكي التي أشار فيها لضرورة القيام بعملية تغيير في المناصب بشكل واسع, وهو ما حرك السوداني أداة المالكي لهذا الغرض والذي أشعل الصرعات السياسية بين الأقطاب الحاكمة.

إن الموازنة الثلاثية تعد في السنة الأولى ملزمة بأرقامها، وفي العامين القادمين لا تحتاج إلى تصويت البرلمان كونه صوت عليها مسبقا فيمكن التلاعب في أرقامها صعودا ونزولا وهو ما يعطي الإطار فرصة لتحقيق أكبر سرقة في تاريخ البشرية والإجهاز على الاقتصاد العراقي الذي أوصله الإطار إلى مرحلة الانتحار الاقتصادي بسبب الموازنة التي ستجر العراق إلى مرحلة السقوط الاقتصادي الحر في وقت تراكمت فيه الديون على العراق وتصاعدت فرص انفجار الديون مخلفة أكبر أزمة في تاريخ العراق.

مقالات متعلقة