بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة عراقية)
كانت ومازالت إيران جسراً لطالما عبرت عليهِ أميركا والغرب لاحتلال وتدمير بلاد العرب ضمن اتفاق استراتيجي (أمريكي - إيراني – إسرائيلي)
مسرحية إيران مع أميركا من خلال الحوثيين للتعرض للسفن الأجنبية في بحر العرب والبحر الأحمر. كان الهدف منها تدمير اقتصاد مصر والأردن وكل الدول العربية المُطلّة على البحر الأحمر، لإطباق احتلال المنطقة العربية ومياهها ومنافذها البحرية وأجوائها وأغلب أراضيها
المستفيدون من لعبة الهجمات الحوثية الإيرانية، هي إيران، حصلت على هدفها الذي ظلت تختبره لسنوات وهو القدرة على إغلاق البحر الأحمر في الوقت الذي تريده ليكتمل وعدها بالقدرة على التحكم في ممرات التجارة الدولية في ثلاثة مضائق مائية هما هرمز وباب المندب والسويس وثلاثة بحار الخليج العربي والبحر العربي والبحر الأحمر. إن أحداث غزه جاءت لإنقاذ الحوثيين من غضب الشعب ضدهم وقد بدأت تنطلق داخل صنعاء رفضا لهم ولظلمهم وجبروتهم وطغيانهم فعادوا مجددا لاستغلال الشعب والضحك عليه مستغلين موقف اليمنيين التاريخي مع فلسطين ضد الصهاينة، وقد حصلوا على دعم شعبوي في المنطقة العربية والإسلامية بالذات في الدول التي لم تذق مرارة الميلشيات الإيرانية ولم تعرف عن جرائمها وإرهابها الذي أصبح قريبا من الإرهاب الصهيوني المجرم.
إسرائيل التي حققت دعما دوليا يبرر حضورها في البحر الأحمر مستقبلا، ما يجعل وجودها العسكري بالقرب من باب المندب دائما وأمريكا نشرت قواتها بهدف تأمين ممرات الملاحة الدولية، بهدف إفشال طريق الحرير الصيني .
الفلسطينيون وللأسف لم يستفيدوا شيئا من لعبة الهجمات الحوثية سوى منح الصهاينة حجج أكثر لمزيد من القتل والدمار وسنجد أن استفادتهم من الهجمات الحوثية المزيفة لا يتعدى هامش الخطأ ما يجعل الاستفادة ضئيلة جدا وهي دعائية للحوثيين وإيران أكثر من كونها واقعية.
أمريكا ليست بحاجة لقوات تحالف في البحر الأحمر ضد ميليشيات الحوثي ولكنها بحاجة إلى أن تكون صادقة مع نفسها بعيدا عن هذه المسرحيات التي تمارسها ضد العرب مع إيران وأدواتها من الميليشيات الحاقدة.
أمريكا هي التي تحمي الميليشيات الحوثية من السقوط وهي من أنقذتها في الحديدة وهي من فتحت لها المنافذ وهي من تسندها كلما ضعفت.
أعداء فوق الطاولة وحبايب يتبادلون الغرام تحت الطاولة وهذه الميليشيات بعنتريتها المزيفة تهيء كل الأسباب والمبررات للأمريكان ومعهم ربيبتهم إسرائيل للسيطرة على الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بحجة حمايته من الحوثي وميليشياته.
أمريكا هي المايسترو الضابط لاستراتيجيات حرق وتدمير المنطقة ومنع استقرارها، وما عداه هو للإعلام ولتمويه الرأي العام، واحتواء المواقف لا أكثر ولا أقل
سبب اهتمام الولايات المتحدة بمحاربة الحوثيين وإيقاف هجماتهم للسفن العابرة بالبحر الأحمر ليس دعما لإسرائيل ولكن الأمر أكبر بكثير.
الولايات المتحدة تريد أن تتحكم هي بالممرات البحرية ولا تريد من يعكر مزاجها ولو قليلا، ولذلك هي لا تريد أن تكون السيطرة للحوثيين أو إيران مضيق باب المندب هو المنفذ الوحيد للولايات المتحدة للمرور إلي آسيا. فماذا لو هاجمت الصين تايوان. كيف للولايات المتحدة العبور إلي آسيا ناحية تايون عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر. ولا سيما أن إيران حليفة للروس والصيني وكوريا الشمالية. بريطانيا وإسرائيل شركاء أساسيين لأمريكا في خارطة القوى والنفوذ والمخططات في المنطقة. إيران شريك ثانوي وشرطي المنطقة بغض النظر عن شكل نظام الحكم فيها، مهمتهم استفزاز واستنفار الأنظمة وإثارة الفتن والحروب والنزاعات وتسبيب الأسباب لتواجد الغرب وبوارجهم وبسط سطوتهم في المنطقة وكل ما يحدث بينهم أحيانا لا يتعدى كونه مناوشات للضغط من طرف على آخر لإعادة ترتيب نسب وحدود النفوذ والمغانم.
المليشيات والمجاميع المسلحة وموجات الإرهاب المنظم، بمختلف مسمياتهم وظاهر أجنداتهم وتبعياتهم أدوات قمع وترويض تنشط وقت الحاجة وتتراجع بتنسيق وحسب التوجيهات والأَوامر المركزية للمايسترو وما يُطلب منها.
وما يقوم به الحوثيين حالياً انطلاقاً من اليمن من صور قرصنة واشتباك داخل المياه الدولية عند مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في باطنه يمثل نموذجا شاملا لحقيقة تناسق خارطة المصالح المشتركة ما بين المايسترو والشركاء الأساسيين والثانويين والتابعين والذيول.
المنطقة قادمة على تصعيد كبير خاصة وأن الحوثيين مستعدون لمواجهة أي ضربة في صنعاء والحدود والبحر حيث إن القدرات العسكرية التي يمتلكها الحوثيون تعتبر فتاكة وهذا يمثل علامة استفهام عن طبيعة الرد والسلاح الذي قد يفاجئ الحلفاء في ميدان المعركة.
البحر الأحمر والبحر المتوسط والبحر العربي ساحات حرب كبرى في قادم الأيام ويبدو أن الممرات المائية ستغلق وسيصعب وصول السفن التجارية إلى مواني اليمن وهذه كارثة قد تواجهها الدول العربية خاصة مصر والأردن من انعدام المواد الغذائية والدواء.