الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العصر المظلم الحديث وبوادر الانفراج

بقلم| د. أنوار الخزرجي

(أكاديمية وكاتبة عراقية)

تعرف القرون التي سبقت النهضة الصناعية الأوربية بالعصور المظلمة، وذلك لأن أوربا كانت قد دخلت في سبات أو تخلف حضاري إذا ما قورنت مع سطوع نجم الحضارة العربية في تلك الفترة.

أما الفترة المظلمة في تاريخنا العربي الإسلامي فهي مصطلح يطلق على الفترة التي ابتدأت بهجوم التتار على بغداد وسيطرتهم على مقر الخلافة العباسية وانهيار الدولة حينها.

نلاحظ من حركة التاريخ، أن الدول والحضارات الحية تمر بمثل هذه الفترات عبر تاريخها الممتد عبر الأزمان.

كانت فترة أواخر القرن الماضي قد شهدت تحولات تاريخية تصب في مصلحة الأمة العربية قبل أن تحدث الانتكاسة بدخول العراق للكويت وبداية تشرذم الأمة حينها؛ وما لبثت الأمة أن دخلت فترة مظلمة ثانية ابتدأت باحتلال أميركا للعراق ثم ما تلاها من تساقط للعواصم العربية تحت السيطرة الإيرانية؛ لأسباب عدة أهمها اختلاف أهداف كل دولة من الدول العربية وتفككهم والاعتماد على أمريكا في إدارة شؤون البلدان العربية.

وبالعودة إلى دراسة تاريخ العصور أو الفترات المظلمة فإننا نرى أن من أبرز سماتها إهانة العلم وأهله وتفشي الجهل وسطوة أهله وسكوت الأغلبية عن حقوقها مجاملة للباطل وغيرها مما نراه واضحا في معظم أقطارنا في هذه الفترة. بل يمكن أن نلاحظ في حالة أمتنا العربية أن صور التشرذم واستعداء أبناء الدم الواحد والركون للأعداء وغيرها مما حصل عند سقوط بغداد هي ذاتها تتجسد في واقعنا المرير لربع القرن الماضي.

لكن لهذه الفترات المظلمة بالتأكيد ميزة رغم ذلك وهي أن أعادت بناء الأمة وصنع تاريخها تتم خلالها.

إن عملية طوفان الأقصى رغم ألم ما جرت إليه فإنها تشكل بوادر لإعادة صياغة تاريخ الأمة العربية المجيدة وتفتح الباب على مصراعيه لكل الاحتمالات.

مقالات متعلقة