الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العراق لن يتعافى وتحقن دماء شعبه.. إلا بخروج الاحتلاليين (إيران- وأمريكا)

بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة)

أدى الفساد المستشري والاحتلال السياسي بين قوسين (الاحتلال الأمريكي الإيراني) إلى التقليل من شأن السيادة العراقية، فقد شنت مؤخراً إيران هجمات متزامنة بطائرات مسيرة وصواريخ داخل كردستان العراق وتسببت هذه الهجمات في وقوع ضحايا وإصابات وتوقف الأعمال التجارية والطيران وأثارت غضب الرأي العام العراقي. بالإضافة إلى ذلك، تُحرج مثل هذه الأعمال العدوانية السلطات في بغداد وتُبطل شرعية قادتها الذين بدورهم غير مستعدين وغير قادرين على الدفاع عن بلدهم.

وبتوجيه من الرئيس الأمريكي بايدن للرد على هذه الهجمات نفذت القوات الأمريكية ضربات على ما تسمى كتائب حزب الله والعصائب وغيرها من الجماعات المرتبطة بإيران في العراق، واستهدف الهجوم مواقع تابعة لهذه الميليشيات في جرف الصخر ومدينة القائم الحدودية وأدى إلى سقوط بعض العناصر التابعين لهم.

إيران وميليشياتها يجرمون في المنطقة وأمريكا تقصف والناس ينقسمون بين مؤيد لهذه الميليشيات المتهمة بارتكاب جرائم حرب ضد العراقيين والقسم الآخر يؤيد أمريكا لأنها قصفتهم، والحقيقة أننا وسط لعبة تبييض الوجوه القذرة، كل منهم يبيض وجه الآخر، حتى أصبحنا ألعوبة بيد أمريكا والميليشيات الإيرانية، دور الميليشيات هو تبيض وجه أمريكا المجرم ودور أمريكا هو إظهار هذه الميليشيات بمظهر المقاوم.

إيران تقصف أربيل وأمريكا تقصف بغداد والأنبار، والكويت تأخذ الحدود العراقية، وميليشيا الحشد تقصف مقرات الأمريكان بصفاتها الرسمية العلنية التي بينهم اتفاقية إطار استراتيجية.

‏وحكومة السوداني فس سبات عميق تلهي نفسها بتبليط شارع وإقامة دعاوى على الصحفيين! ثم يأتي دور المطبلين ليشيعوا كذبة أنها: حكومة إنجازات! .

وفي ظل هذه الأحداث الهائلة يتبادر تساؤل أين مرجعية النجف التي كان لها صوت في بعض الأحداث التي عليها علامات استفهام كبيرة، هل صمت مرجعية النجف افتراضي أو موافقة على ما يجري وأين موقفها الصريح في ظل التناقضات الموجودة في الساحة العراقية، وأين من قتل الأبرياء في كردستان بالصواريخ الإيرانية .

العراق الذي كان صاحب سيادة اليوم هو فاقد لها، حكوماته تتشكل برعاية أمريكية إيرانية؛ لتنفيذ مصالحهم الأساسية، على حساب اغتصاب الأراضي العراقية والسعي في إذلال شعبه وقتله وتهجيره.

وفي مراجعة سريعة لوضع السيادة العراقية المنتهكة باستمرار سنجد أن تصريحات الساسة العراقيين للانتهاكات تتماشى مع ولائهم لإيران أكثر منها لصالح موقف وطني عراقي. ومثل هذا الضعف والعجز عن الإمساك بزمام الأمور ليس مفاجئا فشبح النظام السياسي القائم على محسوبية الفاسد، والمفسد أصبح يهدد الأمن القومي بما يتخطى مجرد الروتين الإداري أو الهدر الاقتصادي، إلى أن أصبح عملاء إيران وأمريكا هم من يمسكون بزمام إدارة البلاد في الحكومات ما بعد 2003.

يعتقد الكثير أن رسالة إيران وصلت بصواريخ باليستية وأن الضغط على أربيل بهذه الكثافة من النار سيجبرها على قبول الخضوع لمطالب حكومة الإطار وميليشياتها، وهذا من أهداف إيران المهمة.

في المقابل يرى بعض الساسة في بغداد أن إيران لا تحتاج إلى كل هذه الضوضاء لتحقيق أهدافها فبالإمكان تحقيق المكاسب من مناورات ضاغطة كما كانت تفعل مع الكورد طوال العقدين الماضيين.

الفرضية الأكثر إقناعاً لقادة أحزاب كوردية وشيعية في أربيل بغداد تربط ضربة الحرس الثوري الأخيرة بنطاقها الإقليمي الممتد من قطاع غزة إلى البحر الأحمر وأن إيران التي تخشى أن تفقد ذراعها الحوثية في اليمن قررت أن تقرب مسافة المواجهة مع الأميركيين في أربيل لكسب الوقت أو تجميد الحشد العسكري الغربي في المياه الدافئة خصوصاً أن الحرس الإيراني وقع على هجماته قبل أيام برسالة أخرى قد تبدو شيفرة للأميركيين الهجمات لن تتوقف... نعدكم..

لكن ثمة من يسأل: لماذا قررت إيران إطلاق هذه الرسالة بنفسها وبهذا الحجم المدمر؟ ولم تدع الميليشيات الموالية لها في العراق تواصل روتين الهجمات على قاعدة حرير في أربيل؟

وخلال الأسبوعين الماضيين زادت الميليشيات من هجماتها التحذيرية على القوات الأميركية المتركزة في أربيل، بينما تراجعت بشكل ملحوظ ضرباتها بالطائرات المسيرة على قاعدة عين الأسد غرب البلاد.

ولأن الهجوم من ناحية السياق والطريقة والنتائج، يشبه إلى حد ما ضربة شنها الحرس الثوري في مارس آذار 2022 على منزل رجل الأعمال باز برزنجي، فإن الحسابات الكردية التي تحاول اليوم تحليل خطط الحرس الثوري تخمن أن الهجوم محاولة لقطع أذرع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في التجارة والطاقة.

ايران أرادت أن تقول للعالم أنها الأقوى في المنطقة وتفرض هيمنتها، وأمريكا عاجزة عن الرد ويجب على الكل تقبل هذا وأي رئيس وزراء عراقي يجب أن يحظى برضا إيران السياسة لعبة والفائز يكون الذكي وليس القوي.

أمريكا وإيران يستخدمون العراق وشعبه حطباً لنيرانهم، ومع وجود الاحتلال الأمريكي الإيراني سيبقى العراق ساحة لتصفية حساباتهم ولن يتعافى أو يكون بخير إلا في إخراجهم، وإلا فإن الشعب العراقي سيدفع الثمن غاليا من دماء أبنائه وثرواته وخيراته ومستقبل أجياله..

مقالات متعلقة