الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات التصعيد في كورسك الروسية وتداعياته

بقلم| حوراء الياسري (باحثة بالاقتصاد)

مؤكد أن هذا التصعيد كان بدعم الناتو وأمريكا بشكل مباشر لإرسال إشارات للروس أننا قادرون على قلب المعادلة هنا ، بعد التقدم الروسي في الحرب، الذي كان بعيدا عن الأنظار بسبب انشغال العالم بأزمات الشرق الأوسط، والذي يعد من اهم مناطق تنازع النفوذ بين قوى العالم وأخرها أزمة اغتيال هنية داخل ايران وإحراج محور المقاومة بضرورة الرد الذي لابد أن يكون بدعم روسي وهذا ما لا يختلف عليه اثنان.

فتح جبهة داخل الأراضي الروسية هو محاولة تحييد الدعم الروسي عن الرد الإيراني وباقي فصائل المقاومة على اغتيال هنية والاستفزازات الأخرى التي يقوم بها الكيان لمحور المقاومة.

هذه الرسالة مفادها اترك ايران ومحور المقاومة يواجهون مصيرهم، ولنتفاوض حول إنهاء الحرب في أوكرانيا يحاول الغرب أن يجعل من الطرف الروسي مفاوض متوازن القوى بعد أن كان يتمتع بالغلبة قبل فتح جبهة كورسك المعادلة هي :

• إيران لا تقوى على الرد بلا دعم روسي

والدعم الروسي يعتمد على التوازنات والغلبة في أوكرانيا، التفاوض الغربي الروسي لن يقتصر على الدعم الروسي لإيران كقوة شرق أوسطية وسكين خاصرة للنفوذ الأمريكي في المنطقة ويتعدى حلحلة الأزمة الروسية الأوكرانية أيضا، بل يسحب للتواجد الروسي في سوريا الذي سيكون متفق عليه.

الامريكان يسيطرون على أبار النفط في الحسكة وقاعدة التنف مع التناغم المستمر بينها وبين الأكراد هناك، كورقة رابحة بالضد من أردوغان إذا لزم الأمر واحتاجوا للعب بها، في مقابل قاعدة طرطوس وهي القاعدة البحرية الوحيدة للروس على البحر الأبيض المتوسط بالإضافة لقاعدة حميم الجوية التي تسعى روسيا لتحويلها إلى قاعدة جوية عسكرية مجهزة بشكل متكامل.

ومن هنا يتأكد لنا سيطرة الروس على المجال الجوي السوري، أي أن الضربات الإسرائيلية التي تطال الميليشيات الإيرانية في سوريا ربما تكون بعلم روسي في محاولة لتحييد النفوذ الإيراني في سوريا لصالح الروس، مع حرصها على بقاء إيران كقوة ردع وسوط موجه لمصالح أمريكا مع دول الخليج، أدار الخليج مواقفه من الأزمة الروسية الأوكرانية بذكاء وتناغم متوازن يحقق السلام من غضب جميع الأطراف مستخدما سلاح النفط والضغط به على طرفي النزاع الأمريكي الروسي وبهذا استطاع تحييد تأثير إيران على قراره السياسي الخارجي.

• خطرها العسكري واستراتيجي

تحاول إسرائيل وأمريكا إقناع أوروبا والعالم أن لا حاجة لإيران ومواردها النفطية والغازية، من خلال مد أنبوب البصرة العقبة المثير للجدل والذي لا يحمل أي جدوى اقتصادية تعود بالنفع للعراق، هو أنبوب نفطي من ميناء البصرة لتزويد الأردن ومن بعدها إسرائيل (بشكل غير معلن بالنفط)، أضف إلى ذلك مشروع طريق التنمية الذي يهدف لمد أنابيب النفط والغاز على طول سكة الحديد التي تربط ميناء الفاو بتركيا برًا وهذا ضرب موجع لموارد الغاز الروسية الإيرانية وتجارتها عالميا من خلال ربط حقل غاز الشمال القطري بحقول الغاز العراقية المزمع إنشاءها وربطها بطريق التنمية وتصدير الغاز بالصورة الغازية وليس بالصورة السائلة التي تستلزم النقل والشحن ومحطات إسالة مكلفة للدول المستوردة.

من هنا يحاول الكيان إقناع الخليج والأردن والعراق "المحتل" بضرورة التخادم العربي الإسرائيلي للحد من النفوذ الإيراني المتمدد نحو حقول الغاز في الخليج. الجدير بالذكر أن إيران لديها طموح بأن تكون بديلا "للروس في تزويد أوروبا بالغاز مقابل الاتفاق النووي.

كل هذه الافتراضات تصب في هدف واحد وهو لا حاجة للعالم بقوة في الشرق كإيران لا من حيث المساحة ولا الموارد بالإضافة لمشاغباتها المستمرة مع الجميع، وبهذا فأن قرار التخلي عنها سيكون سهل ويسير مقابل تعدد المصالح والجبهات لكل من حولها وبالذات حلفاءها، ولهذا كنا نردد عبارة إيران حصان خاسر لأنها حليف كثير المشاكل والأعداء.

مقالات متعلقة