رغم التضحيات التي قدمتها الاحتجاجات اللبنانية والعراقية، فإن التطلعات التي يصبو إليها الشعبان قد تكون مختلفة عما يتمناه الناس، بحسب محللين سياسيين.
ورغم المقاربات التي تجمع بين الشأنين اللبناني والعراقي من حيث الفساد والتدخل الإيراني في الشؤون السياسية، إلا أن الفرق بين العراق ولبنان، فالعراق لديه بنية تحتية اقتصادية ممكنة، قائمة على خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم. أما في لبنان فليس هناك مورد حقيقي يمكن أن يضمن سداد الديون الضخمة التي تصل إلى 90 مليار دولار، أي حوالي 155 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
لكن حتى موارد العراق الهائلة، لم تغنيها عن الغرق في ديون ضخمة مثل لبنان، بالأخص مع الفساد العميق الذي يعزز الطبقة الحاكمة، بحسب باريل.
وينتظر لبنان مساعدات تبلغ 11 مليار دولار، قدمت له من جانب مجموعة دول مانحة. من الناحية النظرية فإن هذا المبلغ يمكن أن يلعب دورا في تسديد جزء من ديونه، أو على الأقل، قد يساهم في إصلاح البنية التحتية الاقتصادية.
لكن لبنان لن يرى أي دولار طالما لا توجد حكومة موثوقة يمكن ضمان استخدامها الأموال لتحقيق الأهداف الصحيحة، بحسب ما يقول الكاتب الإسرائيلي.
أن تغيير النظام، لا يكمن فقط في إزاحة حزب الله عن مركز قوته السياسية، فلبنان قد تمتع بالرخاء الاقتصادي لسنوات عدة، حتى عندما كان حزب الله جزءا من الحكومة والبرلمان.
كذلك الحال في العراق، فإن التركيب العرقي والطائفي للنظام، وتقسيم الغنائم بين المجموعات العرقية الكبيرة والمحاصصة الطائفية، والاعتقاد بأن البلاد تنتمي إلى القلة الحاكمة، كل هذا يتحكم بالتشريع وعملية توزيع الثروة بين مجموعات السلطة.
وفي كلا البلدين، يعتبر الحل السحري هو حكومة تكنوقراط، إلا أنه بدلا من ذلك يتم اقتراح حكومة "تكنوسياسية"، حيث تكون الحكومة مكونة من ساسة ذوي خبرة مهنية،.
إن "حزب الله ليس لديه الرغبة في السماع لأقوال الخبراء. فالمجموعة تطالب بحكومة تمثل كل الطوائف، أو بمعنى آخر، حكومة لا تختلف عن السابقة. وحتى وقت قريب عندما أصر رئيس الوزراء المعين حسن دياب على حكومة خبراء، أدرك أنه لن يكون قادرا على إقناع أصحاب المصالح الخاصة الذين وافقوا على تعيينه رئيسا للوزراء".
"في لبنان والعراق، تطورت الإثنية والقبلية إلى أحزاب سياسية تدير معاركها في ساحات رسمية، مثل البرلمانات والحكومة. على عكس الدول الأكثر رسوخا
ان المعارضة في كل من لبنان والعراق، هذه معارضة شعبية تستند بشكل أساسي على الجيل الأصغر سنا.. ويبقى السؤال إذا ما كان سينجح هذا الجيل في ترجمة تطلعاته إلى نصر سياسي حقيقي".