الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

تقارير أزمة النزوح ترسم خارطة الأوطان بمقص طائفي

تقرير| أحمد صبري (كاتب وصحفي عراقي)

مخاطر أزمة اللجوء والنزوح وتداعياتها على الأوطان بفعل الحروب والأزمات والحصار والفقر يقف العالم ومنظماته الإنسانية والإغاثية عاجزًا؛ لاسيما وأن أعداد هؤلاء تزداد كل عام، الأمر الذي يتطلب جهودًا جبارة مدعومة بتخصيصات مالية لمواجهة هذا التحدي الكبير الذي حول حياة الملايين إلى جحيم.

في إحصائية الأمم المتحدة فإن أزمة النزوح القسري في العالم تدهورت لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث وصل عدد اللاجئين والنازحين مؤخرًا إلى رقم قياسي، بلغ 65 مليون شخص.

وأشارت الأمم المتحدة في تقرير إلى أن 18 مليون شخص شُرّدوا في العالم، مما يجعل من اعتماد اتفاق دولي جديد بشأن اللاجئين الضرورة الأكثر حدة من أي وقت مضى.

إن تزايد عدد الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة بلدانهم فرارًا من الصراع الطائفي والاضطهاد في تصاعد ما يفوق معدلات تفاقم أزمتهم الإنسانية، وما يقلق المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة الإنسانية أعداد الأطفال من مجمل اللاجئين في العالم الذين شكلوا نحو 50 بالمائة، مما يفاقم أزمة النزوح واللجوء جراء عجز الأمم المتحدة عن إغاثتهم وتوفير البيئة الآمنة لهم.

وما يزيد من معاناة اللاجئين والنازحين تدني مساهمة الدول الميسورة لإغاثة هذه الأعداد الهائلة، وتوفير البيئة الحاضنة لهم فضلا عن عجز المنظمات المعنية عن القيام بدورها الإنساني. إن أزمة النزوح واللجوء حول أوطان هؤلاء إلى مجرد خيمة يستظلون بها كما حاصل للسوريين والعراقيين واليمنيين التي عجزت الدول المضيفة عن رعايتهم وتأمين حاجاتهم الإنسانية.

لقد تحولت أزمة اللجوء والنزوح القسري إلى أزمة سياسية وطائفية بفعل محاولات التغيير الديمغرافي التي صاحبتها، كما جرى في العراق ويجري في سوريا واليمن ما يستدعي إجراءات سريعة لوقفها لمخاطرها على مستقبل الأوطان والتوازن المجتمعي فيها.

لقد بات واضحًا أن عمليات الاستهداف الطائفي والعرقي وغياب الأمن والبيئة الضامنة في بعض أقطارنا العربية كانت وراء موجات اللجوء والنزوح القسري سواء داخل الوطن أو إلى خارجه، وهي تندرج تحت سياسة ممنهجة ووفق مخطط مدروس.

فكيف نفسر بقاء مئات آلاف العراقيين خارج مدنهم في مخيمات النزوح بعد استعادة مدنهم من داعش من دون أمل قريب بالعودة اليها.

إن أوضاع سكان المدن المستعادة من داعش خطيرة؛ وعرقلة عودتهم إليها أكثر خطورة وهو الأمر الذي عجزت السلطات الحكومية عن معالجته، ما يكشف عن مخطط مدروس لتغيير الواقع السكاني في هذه المدن وفق سياسية طائفية تحاول إعادة رسم خارطة العراق وفق رؤية طائفية ما يزيد من معاناة نازحي الداخل ويفاقم معاناتهم وهو ذات الحال الذي يعانيه آلاف العراقيين في دول الجوار والشتات بعد أن تقطعت بهم السبل في بلدهم وتخليها عنهم.

لقد تحولت أزمة النزوح وفقدان أمل الآلاف بالعودة إلى ديارهم، حولت الوطن إلى خيم يستظلون بها من فرط معاناتهم وتدمير مدنهم وصدود الحكام عن إيجاد وسيلة تعيدهم إلى ديارهم بكرامة وطريقة لائقة.

مقالات متعلقة